ابن بسام

242

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

قوله : « وعمّم صلع الهضب » . . . البيت ، كقول بعض أهل عصرنا يصف الثّلج أيضا [ 1 ] : وأترع الوهد من ازباد لجّته * بالبرس ينبت بين القوس والوتر فالأرض ملساء لا أمت ولا عوج * كنقطة من سراب القاع لم تمر وقوله : « فأتبعته ما سدّ خلة حاله » . . . البيت ، كقول حبيب [ 2 ] : فراح في ثنائي * ورحت في ثيابه وأخذه بعض أهل عصرنا فقال : وخذ حمدي بجودك ذا بهذا * كلانا اليوم أربح صيرفيّ لأصبح من نوالك في رياش * وتصبح من مقالي في حلي قال أبو عامر : ولما أنشد المعتلي باللّه يحيى بن علي بن حمّود قول ابن قاضي ميلة [ 3 ] يصف مركبا للروم أوقع به المسلمون وغرّقوه وذكر قتل العلج : إذا طفا أبصر الصّمصام [ 4 ] يرقبه * أو غاص في الماء من خوف الرّدى شرقا وأيّ عيش لموقوف على تلف * يراقب الميتتين : السيف والغرقا وكانت إثر ذلك وقعة للمعتلي باللّه على السودان بإشبيليّة ، فأمر أبا عبد اللّه ابن الحنّاط بصفة ذلك [ 5 ] إذ الوقعتان متشابهتان ، ففعل ؛ وبلغني أنا ذلك ، فكتبت إلى المعتلي بشعر طويل في المعنى أوله [ 6 ] : غناك سعدك في ظل الظبا وسقى * « فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا » ومنها في صفة الوقعة : سقيا لأسد تساقى الموت أنفسها * وتلبس الصبر في يوم الوغى حلقا

--> [ 1 ] البيتان للأعمى التطيلي ، ديوانه : 52 . [ 2 ] ديوان أبي تمام 1 : 114 . [ 3 ] ترد ترجمته في القسم الرابع من الذخيرة ، وهو أبو محمد عبد اللّه بن محمد التنوخي ( انظر ابن خلكان 5 : 348 ، 6 : 159 ) . [ 4 ] س : الضرغام . [ 5 ] س : فأمر ابن الحناط أن يصنع في ذلك شعرا . [ 6 ] ديوان ابن شهيا : 131 .