ابن بسام
230
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
قلت : جدّي [ 1 ] ، قال : فمن القائل ؟ : ويلي على أحور تيّاه * أحسن ما يلهو به اللّاهي أقبل في غيد حكين الظّبا * بيض تراق حمر أفواه يأمر فيهنّ وينهى ولا * يعصينه من آمر ناهي حتى إذا أمكنني أمره * تركته من خيفة [ 2 ] اللّه قلت : جدّ أبي [ 3 ] ، قال : فمن القائل ؟ : ويح [ 4 ] الكتابة من شيخ هبنقة * يلقى العيون برأس مخّه رار [ 5 ] ومنتن الريح إن ناحيته [ 6 ] أبدا * كأنما مات في خيشومه فار قلت : أنا ، قال : والذي نفس فرعون بيده ، لا عرضت لك أبدا ، إنّي أراك عريقا [ 7 ] في الكلام ، ثم قلّ واضمحلّ ، حتى إنّ الخنفساء لتدوسه ، فلا يشغل رجليها . فعجبت منه ، وقلت لزهير : من هذا الجنّيّ ؟ فقال : استعذ باللّه منه ، إنه ضرط في عين رجل فبدرت من قفاه ، هذا فرعون بن الجون . فقلت : أعوذ باللّه العظيم ، من النار ومن الشيطان الرّجيم ! فتبسّم زهير وقال لي : هو تابعة رجل كبير منكم ، ففهمتها [ 8 ] عنه . وله فصل في مثل ذلك : قال أبو عامر : ومشيت يوما أنا وزهير بأرض الجنّ أيضا نتقرّى الفوائد ، ونعتمد [ 9 ] أندية أهل الآداب [ 10 ] منهم ، إذ أشرفنا على قرارة غنّاء ، تفترّ
--> [ 1 ] البيتان « أتيناك لا عن حاجة . . . » وردا في ترجمة أحمد بن عبد الملك بن عمر ، وهو جد أبي عامر ، في المطمح : 9 ( وعنه نفح الطيب 1 : 480 ؛ 382 ) ، والجذوة : 123 ( البغية رقم : 439 ) ، والحلة 1 : 237 . [ 2 ] الجذوة ( 267 ) : من خشية . [ 3 ] هو عبد الملك بن عمر بن محمد بن عيسى بن شهيد ؛ ترجم له الحميدي في الجذوة : 267 ( البغية رقم : 1072 ) ، وأورد له ثلاثة أبيات مما نسبه له أبو عامر . [ 4 ] ط : تأبى . [ 5 ] ديوان ابن شهيد : 106 ( عن الذخيرة وحدها ) . [ 6 ] ب س : ناجيته . [ 7 ] ط : عربيا . [ 8 ] س : ففهمت . [ 9 ] ط : ونتعهد . [ 10 ] ب س : الأدب .