ابن بسام

224

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وقال الواثق : قالت إذا اللّيل دجا فأتنا * فجئتها حين دجا اللّيل خفيّ وطء الرجل من حارس * ولو درى حلّ بي [ 1 ] الويل وأنشد بعضهم لأبي دهبل الجمحيّ [ 2 ] : قالت : إذا ما جئتنا فأتنا * ليلا إذا ما هجع السّامر واسقط علينا كسقوط النّدى * ليلة لا ناه ولا زاجر قال أبو عامر : فقال لي فاتك بن الصّقعب : فهل جاذبت [ 3 ] أنت أحدا من الفحول ؟ قلت : نعم ، قول أبي الطّيّب [ 4 ] : أأخلع المجد عن كتفي وأطلبه * وأترك الغيث في غمدي وأنتجع قال لي : بما ذا ؟ قلت : بقولي [ 5 ] : ومن قبّة لا يدرك الطّرف رأسها * تزلّ بها ريح الصّبا فتحدّر إذا زاحمت منها المخارم صوّبت * هويّا على بعد المدى وهي تجأر تكلفتها والليل قد جاش بحره * وقد جعلت أمواجه تتكسّر ومن تحت حضني أبيض ذو سفاسق * وفي الكفّ من عسّالة الخطّ أسمر هما صاحباي من لدن كنت يافعا * مقيلان من جدّ الفتى حين يعثر فذا جدول في الغمد تسقى به المنى * وذا غصن في الكفّ يجنّى فيثمر فقال : واللّه لئن كان الغيث أبلغ ، فلقد زدت زيادة مليحة طريفة ، واخترعت معاني لطيفة . هل غير هذا ؟ فقلت : وقوله أيضا [ 6 ] :

--> [ 1 ] ب س : به ؛ وأثبت رواية ط والأغاني . [ 2 ] ينسب هذا الشعر لوضاح اليمن ، انظر الأغاني 6 : 203 - 204 ، وروايته : قالت لقد أعييتنا حجة ، فأت . . . البيت . وانظر الفوات 2 : 272 في ترجمة وضاح اليمن ( واسمه عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد كلال ) وتهذيب ابن عساكر 7 : 295 . [ 3 ] ب س : جاريت . [ 4 ] ديوان المتنبي : 302 . [ 5 ] انظر ما تقدم ص 249 . [ 6 ] ديوان المتنبي : 479 .