ابن بسام

218

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

إن أنت لم تترك السير الحثيث إلى * جاذر الروم أعنقنا إلى الخزر وربّ أمنع منه جانبا وحمى * أمسى وتكّته مني على خطر جرّدت فيه جنود العزم فانكشفت * عنه غياهبها عن نيكة هدر أنت المقيم فما تعدو رواحله * وأيره أبدا منه على سفر وقيل لأبي تمّام : غلامك أطوع للحسن من غلامه لك . قال : أجل لأنّ غلامي يجد عنده مالا ، وأنا أعطي غلامه قيلا وقالا . وكان [ 1 ] ابن الزّيات قد وقف على ما كان بينهما في غلاميهما ، فاتفق أن عزم يوما غلام أبي تمّام على الاحتجام ، فكتب إلى الحسن يعلمه بذلك ، ويستدعيه مطبوخا . فوجّه إليه بمائة زق [ 2 ] ومائة دينار ، وكتب إليه بشعر يقول فيه : ليت شعري يا أملح الناس عندي * هل تداويت بالحجامة بعدي ؟ دفع اللّه عنك لي كلّ سوء * باكر رائح وإن خنت عهدي قد كتمت الهوى بمبلغ جهدي * فبدا منه غير ما كنت أبدي وخلعت العذار إذ علم النّا * س بأنّي إيّاك أصفي بودّي فليقولوا بما أحبّوا إذا كن * ت وصولا ولم ترعني بصدّ واتّفق أن وضع الرّقعة تحت مصلّاه ، وبلغ محمد بن الزيات خبرها ، فوجّه إلى الحسن من شغله بالحديث ، وأمر من جاءه بتلك الرّقعة ، ففكّها وقرأها وكتب فيها على لسان أبي تمّام [ 3 ] : ليت شعري عن ليت شعرك هذا * أبهزل تقوله أم بجدّ ؟ فلئن كنت في المقال مجدّا [ 4 ] * يا ابن وهب لقد تطرّفت بعدي وتشبّهت بي وكنت أرى أنّ * ي أنا العاشق المتيّم وحدي لا أحبّ الذي يلوم وإن كا * ن حريصا على صلاحي ورشدي بل أحب الأخ المشارك في الحبّ * وإن لم يكن به مثل وجدي

--> [ 1 ] انظر : الشريشي 3 : 68 . [ 2 ] ب والصولي : دن . [ 3 ] النقل مستمر في الشريشي 3 : 68 . [ 4 ] الصولي : محقا .