النسفي
38
القند في ذكر علماء سمرقند
أدت حروب الإبادة التي شنتها روسيا القيصرية وروسيا الشيوعية إلى خفض عدد المسلمين بدرجة كبيرة » « 1 » . إن التجربة الشيوعية المدمرة التي أعلن الأمناء على تطبيقها في التسعينات من هذا القرن كفرهم بها وقالوا إنها تجربة فاشلة بعد 74 عاما من الظلم الذي أنزلوه بالشعوب ، ما تزال آثارها المدمرة حتى اليوم تعاني منها الشعوب التي ابتليت بها ، بعد إزهاق أرواح الملايين من البشر وتشريدهم والقضاء على تراثهم الغالي الذي بناه آباؤهم وأجدادهم ومنه تراث سمرقند العمراني الذي لم يبق منه إلّا القليل القليل شاهدا على عظمتها . نشير أخيرا إلى وجود جالية عربية حوالي سمرقند ظلت حية حتى عصرنا الراهن ، وهم بالتأكيد أحفاد العرب الذين كانوا يقيمون في تلك البقاع منذ أيام الفتوحات وهيمنة الدولة الإسلامية وانتشار العلماء العرب وعوائلهم في تلك البقاع ، إلا أن الاستعمار الشيوعي عزّ عليه وجود هؤلاء الذين يتكلم أبناؤهم بلغة القرآن فاضطهدهم وأخمل ذكرهم . يقول مؤلفا كتاب المسلمون المنسيون في الاتحاد السوفييتي : « عام 1959 ، أوردت الإحصائيات السوفييتية أن 7987 عربيا يستوطنون في الأساس وادي زرفشان الأسفل بين سمرقند وبحيرة قره كول . وهناك مجموعات منهم أقل أهمية تعيش في أوزبكستان الجنوبية في منطقتي كشكادريا وسورخاندريا ، ويشكل غيرهم [ أي عرب آخرون يعيشون جاليات في أماكن أخر ] جاليات مدنية صغيرة تعيش في مدن بخارى وكرشي وقته - كورغان في أوزبكستان وفي لينينآباد وقولياب في طاجيكستان . وفي 1959 كانت الجالية العربية في طريقها إلى الدمج السريع بالسكان المحليين . وقد امتزجت الأوزبكية والفارسية إلى حد كبير بلغتهم التي يتكلمون بها . وأخذوا يستخدمون الأوزبكية كلغة أدبية . يتكلم 34 % منهم بالعربية ، و 34 % الطاجيكية ، و 28 % الأوزبكية . وأخيرا لم يمثل العرب في قوائم القوميات التي أعدتها السلطات السوفييتية في إحصائياتها خلال عامي 1970 و 1979 » « 2 » .
--> ( 1 ) سمرقند ، تاريخها وحضارتها ، 34 . ( 2 ) المسلمون المنسيون ، 146 .