النسفي

334

القند في ذكر علماء سمرقند

« 543 » . أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن محمود الكعبي البلخيّ المعتزليّ دخل نسف في أيام رئاسة سعيد بن إبراهيم ، ونزل رباط الجوبق وعقد له مجلس الإملاء ، وكان استقبله سعيد بن إبراهيم مع أصحابه ، وأكرموه وزاره محمد بن طالب الحافظ مع أصحابه على كراهية منه ما خلا أبا يعلى عبد المؤمن بن خلف ، فإنه لم يستجز « 1 » من دينه وصحّة اعتقاده أن يزوره ، فلما مضت أيام ولم يزره سأل عنه الكعبي ؛ فقالوا : إنه لا يخرج من مسجده ، ولا يدخل على أحد ، فقال الكعبي : نحن نأتيه ونقضي حقّه ، فاغتم أهل العلم لذلك وقالوا : إنه لا يرد جواب سلامه ، وخافوا أن يستخفّ به فأتاه الكعبي والناس خلفه مغتمّون لذلك ، فلما دخل عليه من باب مسجده وهو جالس في محرابه لم يهمّ بالقيام له ، فطن « 2 » الكعبي لذلك ، فلما دخل المسجد حلف له باللّه أن لا يقوم له ، ودعا وأثنى عليه قائما وانصرف ، وإنما فعل ذلك دفعا للخجل عن نفسه . واختلف إليه المتكلّمون [ 67 ب ] من كل فريق وناظروه ، فلم يعجبه كلامهم حتى حضره عليّ بن قدامة النجار والقدوم على عاتقه ، فناظره وغلبه واحتدّ لذلك ، فقال بالفارسية أي خري « 3 » ، فاحتمل ذلك منه ورضي كلامه . مات عشية يوم الأحد الرابع من جمادى الأولى سنة تسع عشرة وثلاثمائة . قال : أخبرنا الشيخ أبو عليّ هذا قال : أخبرنا الخطيب أبو العباس هذا قال : أخبرنا أحمد بن يعقوب قال : حدثنا محمد بن زكريا قال : حدثنا أبو القاسم الكعبي قال : حدثنا محمد بن

--> ( 543 ) فهرست ابن النديم 219 وفيه أنه توفي سنة 309 ه وهو وهم ؛ تاريخ بغداد 9 / 384 ؛ المنتظم 13 / 301 - 302 ؛ وفيات الأعيان 3 / 45 ؛ الأنساب 5 / 80 ؛ الملل والنحل 73 وفيه حديث عن فرقة من المعتزلة تعزى إليه باسم الكعبية ؛ معجم الأدباء 4 / 1491 - 1493 ؛ تاريخ الإسلام 205 ( حوادث ووفيات 321 - 330 ه ) ؛ الجواهر المضية 2 / 296 - 297 ؛ تذكرة الحفاظ 3 / 803 ؛ لسان الميزان 3 / 716 ؛ اللباب 3 / 101 ؛ الطبقات السنية 4 / 155 - 156 ؛ المنية والأمل في شرح الملل والنحل 176 - 177 . ( 1 ) في الأصل : يستجن . ولا معنى لها . ( 2 ) في الأصل : فظن . والتصويب من لسان الميزان 3 / 717 وفيه : ففطن . ( 3 ) فارسية تعني : يا حمار .