النسفي
309
القند في ذكر علماء سمرقند
« 494 » . أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن النضر بن حيّان بن منيب بن زيد بن سعيد بن قيس ابن سعد بن عبادة الأنصاريّ الخزرجيّ الهرويّ سكن سمرقند . كان فاضلا ناسكا زاهدا . يروي عن أبيه ومشايخ هراة وأهل بلخ وأبي حفص السنجديزكي . روى عنه أهل سمرقند وغيرهم . قال : وبه عن أبي سعد قال : حدثني محمد بن سليمان قال : حدثنا محمد بن أحمد الذهبي قال : حدثنا أبو محمد الهروي قال : حدثنا أبو إبراهيم يعني الباب كسّي قال : حدثنا عبد الصمد بن حسان عن سفيان الثوري ، عن سماك بن حرب ، عن مجاهد ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه ( ص ) : « ستة بستة يدخلون النار يوم القيامة بلا حساب » فقيل : يا رسول اللّه ! فمن هؤلاء الذي يدخلون النار يوم القيامة بلا حساب ؟ فقال : « الأمراء بعدي بالجور ، والعرب بالعصبيّة ، والدهاقين بالكبر ، والتجار بالخيانة ، وأهل الرستاق بالجهل ، والعلماء بالحسد » . قال : مات هذا الشيخ بكسّ ظهر يوم الجمعة ، ودفن يوم السبت السابع من [ 58 ب ] شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين وثلاثمائة . قال : وبه عن الهروي هذا قال : إذا وجدت رفيقا له سمت حسن يفهم ما تقول ، ويفهم ما يقول يتأنّى في الجواب ، ويصدق في المقال ، ويجتهد في الفعال ، لا يتحوّل حالا بعد حال ، فاعلم أنه هبة من مواهب اللّه تعالى عليك . وقال : الحزن يمنع من الطعام ، والخوف يمنع من الذنوب ، والرجاء يقوي على الطاعات ، وذكر الموت يزهد في الفضول . وقال : الحكمة سهام اللّه النافذة ، وألسن الحكماء القسيّ المتينة ، وقلوبهم الجعاب المملوءة ، وأسماع التائبين الأغراض الواسعة ، وقلوبهم الرقاع اللامعة ، ولم يكن اللّه ليخطئ إذا رمى قال تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 1 » وقال : زين الحكمة حسن الورع ، ومقوّم الحكمة صدق النيّة ، وراعي الحكمة ترك الدنيا ، فبحسن الورع تجالسون ، وبصدق النيّة تهابون ، وبترك الدنيا تصدقون ، أما ترى أن الشعراء الكذبة الحكمة ينشدون ، والخطباء الفسقة بها ينطقون ،
--> ( 494 ) الإكمال لابن ماكولا 7 / 354 ، وقال : إنه يعرف بالحكيم وتوفي بكسّ لسبع مضين من ربيع الآخر سنة 279 ه . ( 1 ) سورة الأنفال : الآية 17 .