النسفي
274
القند في ذكر علماء سمرقند
البصرة فتفاخروا فجاءوا إلى أيوب بن سليمان فقالوا : احكم بيننا ؟ فقال : ما كنت لأحكم بحضرة أمير المؤمنين ، ولكن اكتبوا ما تحتجون به ويحتجون به ، ويدخل الرقعة على أمير المؤمنين فيحكم فيها . فأجلس لهم كاتب ، فقيل لأهل الكوفة ، من أحلمكم ؟ فقالوا : شبث بن ربعي التميمي ، فقيل لأهل البصرة : من أحلمكم ؟ قالوا : الأحنف بن قيس ؛ قيل لأهل الكوفة : من أسخاكم ؟ قالوا : عتاب بن ورقاء ، قيل لأهل البصرة : من أسخاكم ؟ قالوا : طلحة الطلحات ؛ قيل لأهل الكوفة : من أشجعكم ؟ قالوا : إبراهيم الأشتر ، قيل لأهل البصرة : من أشجعكم ؟ قالوا : عباد بن الحصين . فوقع سليمان في الرقعة : الأحنف أحلم الرجلين ، وطلحة أجود الرجلين ، وأشد العرب والعجم والجن والإنس عباد بن الحصين . قال : أخبرنا الشيخ الإمام أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد الشبيبي قال : أخبرنا الشيخ أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد الشاهيني قال : أخبرنا الحافظ أبو سعد عبد الرحمن بن محمد ابن محمد الإدريسي قال : حدثنا محمد بن علي بن يحيى بن معاذ السمرقندي قال : حدثنا عمرو ابن محمد الأنصاري قال : حدثنا محمد بن زكريا قال : حدثنا العباس بن بكار قال : حدثنا عيسى ابن يزيد قال : خرج أبو الأسود الدؤلي إلى طلحة الطلحات وهو على سجستان ، فأقام ببابه أياما لا يؤذن له عليه ، فلما طال ذلك عليه ، كتب إليه بأبيات من شعر قالها : ورد السقاة المعطشون فأنهلوا * ريّا وطاب لهم لديك المكرع ووردت بحرك طاميا متدفقا * فرددت دلوي شنّها يتقعقع وأراك تمطر جانبا عن جانب * ومحلّ بيتي من سمائك بلقع ويزيدني طمعا إلى ما أرتجي * من قد وصلت وأيّ نيل يشبع فأذن له فدخل عليه وفي يد طلحة حجران يقلبهما ، فقال : يا أبا الأسود ! اختر أحد هذين أو عشرين ألف درهم ؟ ! فقال : أصلح اللّه الأمير ما كنت لأختار حجرا على عشرين ألف درهم ، فأمر له بعشرين ألف درهم ، فلما قبضها قال : إن رأى الأمير أن يعطيني أحد الحجرين ، فليفعل ، فرمى إليه بالحجرين جميعا ، وقال : لا تخدعنّ عنهما يا أبا الأسود ، فقد أعطيت بهما مائة ألف درهم . فقدم بهما العراق فباعهما بمائة ألف درهم . قال : ورأيت في تاريخ السّلّامي أن سلم بن زياد كان والي خراسان في زمن يزيد بن معاوية ،