النسفي

254

القند في ذكر علماء سمرقند

المجلس ، فمرّ جمل على باب المسجد عليه الجزر فقال لي : انظر ما ذا ترى ؟ فقال : مرّة ومرّتين حتّى أضجرني ، فرفعت بصري فرأيت الجزر على الجمل فقلت : أيش أرى ؟ أراني عليك ؟ فخجّلته ، فتاب . قال أبو نصر محمد بن محمد بن عثمان القاضي بنسف : سمعت أبي يقول : استجزت لك ما سمعت من صالح جزرة ، فقال : أجزت لولدك وولد ولدك ، ولحبل الحبلة . وقال عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي : سمعت أبا زرعة الرازي يقول وقد ورد عليه كتاب من صالح جزرة ، فتبسّم وقال : ذكر اللّه أبا علي بخير لا يزال يضحكنا شاهدا [ 40 ب ] وغائبا . كتب أن محمد بن يحيى أخبره أن أصحاب الرأي أقعدوا رجلا يقال له محمش فحدث عن النبي عليه السّلام قال : « إن الملائكة لا تصحب رفقة فيها حرس » ، وأن النبي ( ص ) قال : « يا أبا عمير ! ما فعل البعير ؟ » « 1 » . وقال صالح : حدثنا عبد اللّه بن عمر بن أبان ابن أخت حسين الجعفي يوما فقال : يغوث ويعوق ونشرا . فقلت : نسرا . قال : حتى انظر في الأصل ، فقلت : إنما هو كتاب اللّه لا ينبغي له أن تصححه من أصلك . وقرءوا على صالح حديثا فغيروا اللفظ ، فقال : أنزل القرآن على سبعة أحرف فيجب أن يكون الحديث على سبعين حرفا . حمل صالح جزرة الأمير خالد بن أحمد الذهلي من بغداد أيام ولايته على بخارى وعمر ما وراء النهر بعلمه . قال : أخبرنا الشيخ الحافظ أبو علي الحسن بن عبد الملك القاضي النسفي رحمه اللّه قال : أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ الخطيب أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز المستغفري النسفي قال : حدثنا أبو عمرو محمد بن محمد بن صابر بن كاتب بن عبد الرحمن إملاء في جامع بخارى يوم الجمعة لليلتين خلتا من شوال سنة ثمان وستين وثلاثمائة ، وهذا أوّل حديث كتبته عنه قال : حدثنا أبو علي صالح بن محمد البغدادي قال : حدثنا سعيد بن سليمان وعلي بن المنذر قالا : حدثنا محمد بن فضيل قال : حدثنا مجالد بن سعيد عن الشعبي ، عن الحارث ، عن علي رضى اللّه عنه قال :

--> ( 1 ) أراد أن ذلك المحدّث وهو محمش كان يصحف في كلامه ، إذ الأصل في الحديث : « إن الملائكة لا تصحب رفقة فيها جرس » ، قال في لسان العرب ( جرس ) : « هو الجلجل الذي يعلق على الدواب . قيل : إنما كرهه لأنه يدل على أصحابه بصوته ، وكان عليه السلام يحب ألّا يعلم العدوّ به حتى يأتيهم فجأة » . أما « البعير » فقد صحفها ذاك المحدّث من « النّغير » وهو مصغّر النغر ، قال في اللسان : هو البلبل عند أهل المدينة . ثم أورد الحديث المذكور ؛ تهذيب مستمر الأوهام 203 .