النسفي

25

القند في ذكر علماء سمرقند

الأحاديث الواردة فيه ، المروية عن النبي ( ص ) بشكل خاص يوجد في بعضها ما يشير إلى ضعف أسانيدها أو اختلاقها أو تحريفها . وبعض رواتها كذابون معروفون لدى علماء الجرح والتعديل ، بينما انطلت بعض هذه الأسانيد على من لا خبرة له بهذا الفن أو لبساطته فرواها فرحا بكثرة شيوخه الذين يروي عنهم . وللأسف فإن شطرا من الأحاديث الواردة في القند هي من الأحاديث الموضوعة . وسنشير إلى بعض هؤلاء الوضاعين الذين ترد أسماؤهم في الأسانيد . ففي أول ترجمة حسب طبعتنا للكتاب وهي المرقمة ( 1 ) : إبراهيم بن السري الهروي نجد أنه صاحب كتاب جزاء الأعمال ، وهو يروي عن الكرماني والفاريابي . قال ابن حجر وهو يترجم لمحمد ابن عكاشة : « ذكره الحاكم في أقسام الضعفاء فقال : ومنهم جماعة وضعوا - كما زعموا - يدعون الناس إلى فضائل الأعمال مثل أبي عصمة ومحمد بن عكاشة الكرماني . ثم نقل عن سهل بن السري الحافظ أنه كان يقول : وضع أحمد الجويباري ومحمد بن تميم [ الفاريابي ] ومحمد بن عكاشة على رسول اللّه ( ص ) أكثر من عشرة آلاف حديث » « 1 » . ومما يجعل العامة يخدعون بهم وبرواياتهم هو صلاحهم الظاهر ووقارهم ، فقد روى ابن حجر عن أبي ذر الهروي قوله في عكاشة هذا : « وكان بكّاء موصوفا بالبكاء ، سمعت محمد بن عبد الرحمن يقول : كان إذا قرأ بكى ، فكنت أسمع خفقان قلبه ، وكان من أحسن الناس نغمة » « 2 » . ولقد نص السمعاني وهو الخبير النقيد في هذا الفن - على أن كتاب جزاء الأعمال أكثر ما فيه موضوعات محمد بن تميم الفاريابي « 3 » . كما ذكر ابن حجر غلام الخليل ( أحمد بن محمد بن غالب الباهلي ) الذي وصفه بقوله : « كان من كبار الزهاد ببغداد » أنه سئل عن الأحاديث التي تدعى الرقائق فقال : « وضعناها لنرقق بها قلوب العامة » ، ثم نقل بعد ذلك قول أبي داود بحق غلام الخليل هذا وهو : « أخشى أن يكون دجّال بغداد » ، وقول أبي داود : « قد عرض عليّ من حديثه فنظرت في أربعمائة حديث أسانيدها ومتونها كذب كلها » « 4 » .

--> ( 1 ) لسان الميزان ، 6 / 355 . ( 2 ) نفس المصدر والجزء والصفحة . ( 3 ) الأنساب ، 5 / 538 . ( 4 ) لسان الميزان ، 1 / 412 - 413 ؛ توفي غلام الخليل هذا سنة 275 ه وحمل في تابوت من بغداد إلى البصرة ، فدفن وبنيت عليه قبة ( ميزان الاعتدال ، 2 / 142 ) . وغلام الخليل يرد في بعض أسانيد القند .