ابن خاقان
792
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
بين سماكه وسهاه ، وتصانيف في الحكم ألّف منها ما ألّف ، وتقدّم فيها ما تخلّف / فمنها كتابه المسمّى : بسرّ البرء « 1 » ، ورجزه الملقّب : بنجح النّصح وسواها ، من تصانيف اشتمل عليها الأوان وحواها . فمن حكمه قوله « 2 » : « العالم مع العلم ، كالنّاظر للبحر ، يستعظم ما يرى ، وما غاب عنه أكثر ، ومنها : الفاضل في الزّمان السّوء كالمصباح في البراح ، قد كان يضيء لو تركته الرّياح ، ومنها : لتكن بالحال المتزايدة ، أغبط منك بالحال المتناهية ؛ فالقمر آخر إبداره ، أوّل إدباره ، ومنها : لتكن بقليلك أغبط منك بكثير غيرك ، فإنّ الحيّ برجليه وهما ثنتان ، أقوى من الميّت على أقدام الحملة وهي ثمان ؛ ومنها : المتلبّس بمال السّلطان ، كالسّفينة في البحر ، إن أدخلت بعضه في جوفها ، دخل « 3 » جميعها في جوفه ، ومنها : التّعليم فلاحة الأذهان ، وليست كلّ أرض منبتة ؛ ومنها : الحازم من شكّ ، فروّى ، وأيقن فبادر ، ومنها : لولا التّسويف لكثر العلم ، ومنها : قول الحقّ من كرم العنصر ، كالمرآة كلّما كرم حديدها أرتك « 4 » حقائق الصّفات ؛ ومنها : ربّ سامح بالعطاء على باخل بالقبول ، ومنها : ليس المحروم من سأل فلم يعط ، وإنّما المحروم من أعطي فلم يأخذ . ومنها : ابن « 5 » آدم تذمّ أهل زمانك وأنت منهم كأنّك وحدك البريء ، وجميعهم / الجريء ، كلّا بل جنيت وجني عليك ، فذكرت ما لديهم ونسيت ما لديك ؛ ومنها : اعلم أنّ الفاضل الذكيّ لا يرتفع أمره أو يظهر قدره ، كالسّراج لا تظهر
--> ( 1 ) ب ق : البرّ . ( 2 ) انظر الخريدة : 2 / 25 نقلا عن القلائد . ( 3 ) ر ب ق س : أدخل جميعها ، ط : أدخل كلّها . ( 4 ) ر ب ق س : أرث ، وكذا الخريدة . ( 5 ) ر ب ق ط : يا ابن .