ابن خاقان

788

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

ولمّا نوى الانفصال ، خاف الانتهاب والاستئصال ، فأراد أن يكتم ذلك الفرار ، ويطوي إعلانه في الإسرار ، وخشي أن يفطن بخروجه ، ويطّلع عليه من خلال فروجه ، فعزم على موادعة بعض الإخوان ، ومطالعة ما في تلك الخوان ، فكتب إليهم « 1 » : ( وافر ) [ - أبيات له في وداع إخوانه ] أقول تحيّة وهي الوداع * خداعا لي وما يغني الخداع أحلّل بالمنى قلبا شعاعا * ولن « 2 » يتعلّل القلب الشّعاع وأترك جيرة جاروا وأشدو « 3 » : * « أضاعوني « 4 » وأيّ فتى أضاعوا » إذا لم يرع لي أدب وباس * فلا طال الحسام ولا اليراع لقد باعتني العلياء « 5 » بخسا * وعهدي بالذّخائر لا تباع أجفّتني فلم ينبت ربيع * وحطّتني فلم يثبت يفاع ومكّنت العدى منّي فعاثت * بلحمي « 6 » ضعف ما عاث السّباع / ولمّا لم يربه « 7 » اعلانه وتصريحه ، ولم تلق إعصارا ريحه ، أعلن بوداعه ، وفتن بإحسانه فيه « 8 » وإبداعه ، فقال يخاطب ناصر الدّولة مودّعا ومعاتبا « 9 » :

--> ( 1 ) الذخيرة : 3 / 2 / 685 . ( 2 ) ط : وهل ، وكذا في الذّخيرة . ( 3 ) ق : وشدّوا . ( 4 ) صدر بيت للعرجي ؛ وعجزه : « ليوم كريهة وسداد ثغر » . ( انظر الشعر والشعراء : 574 ) . ( 5 ) ب ق : الأيّام . ( 6 ) ط : بقلبي . ( 7 ) ب ق : يره . ( 8 ) فيه : ساقطة في ب ق س .