ابن خاقان
942
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
ولمّا خلص من تلك الحبالة ونجا ، وأثار من سلامته ما كان دجا ، احتال في إعفاء ماله ، واستيفاء آماله ، فأظهر الوفاء للأمير أبي بكر بالرّثاء له والتّأبين ، وتداهيه « 1 » في ذلك واضح مستبين ، فإنّه وصل بهذه النّزعة من الحماية إلى حرم ، وحصل في ذمّة ذلك الكرم ، واشتمل بالرّعي ، وأمن كلّ سعي ؛ فاقتنى قيانا ولقّنهنّ أعاريض من القريض ، وركّب عليها ألحانا أشجى من النّوح ، ولطّف بها / إلى الإشارة « 2 » بالإعلان والبوح ، فسلك بها أبدع مسلك ، وأطلعها نيّرات ما لها غير القلوب من فلك ، فمن ذلك قوله في العبد الحبشي ، يواري بهواه ، ويرى أنّه فارق سواه « 3 » : ( منسرح ) [ - وله في عبد حبشي ] إنّ غرابا جرى ببينهم * جاوبه بالثّنيّة الصّرد صاروا فها أنت بعدهم جسد * قد فارق الرّوح ذلك الجسد واكتتموا سحرة « 4 » ببينهم * أليس « 5 » باللّه بئس ما اعتمدوا ؟ وكقوله « 6 » - وهو قديم ليس من شعره - : ( مجزوء الكامل ) [ - من إنشاده في الرثاء ] يا صاحب القبر الغريب * والثّغر في طرف الكثيب لمّا سمعت أنينه * وبكاءه عند المغيب
--> ( 1 ) ر ب ق : ودهيه ، وفي ط : وتلاهيه . ( 2 ) ب ق س : إلى إشادة الإعلان باللوعة والبوح . وفي ر : ألطف بها إلى إشادة الإعلان . وفي ط : إلى الإشارة بإعلان اللوعة والبوح . ( 3 ) عبارة : في العبد الحبشي . . . سواه : زيادة في م . ( 4 ) ر ب ق س : صبحه . وفي ط : صيحة . ( 5 ) ب : أليس للّه . وفي ق : بئس واللّه ما الذي اعتمدوا . ( 6 ) تنفرد ط بهذه الأبيات دون النسخ الأخرى .