ابن خاقان
844
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
ونحلّ روض الأنس مؤتنفا * فتحلّ « 1 » شمس مرادنا الحملا ونرى ليالينا مساعفة * تدعو إلينا وقفنا « 2 » الجفلا زمن نقول - على تذكّره - : * ما حلّ حتّى قيل قد رحلا أودى « 3 » فقيدا والهوى معه * أخوان ما انفصلا مذ اتّصلا وتلاه دهر مخلق حرج * لا همّ إلّا نظرة قبلا عرضت بزورتكم وما عرضت * إلّا لتمحو كلّ ما فعلا ووافيته عشيّة من العشايا أيّام ائتلافنا ، وغدوّنا إلى مجالس الطّلب / فرأيته مستشرفا متطلّعا ، يرتاد موضعا ، يقيم به لثغور الأنس مرتشفا ولثديّه مرتضعا ، فحين مقلني ، تقلّدني إليه ونقلني « 4 » ، وملنا إلى روضة قد سندس الرّبيع بساطها ، ودبّج الزّهر درانكها « 5 » وأنماطها ، وأشعر « 6 » النّفس فيها سرورها واغتباطها ، فأقمنا « 7 » بها نتعاطاها كئوس أخبار ، ونتهاداها أحاديث جهابذة واعتبار ، إلى أن نثر زعفران العشيّ ، وأذهب الأنس خوف العالم الوحشيّ ، فقمت وقام ، واعوجّ من ألسنتنا « 8 » ما كان استقام ، وقال :
--> ( 1 ) المطمح : وتحلّ . ( 2 ) المطمح : رفقنا الحفلا . ودعاهم الجفلى : أي بجماعتهم ، ولعلّه يشير إلى بيت طرفة : نحن في المشتاة ندعو الجفلى * لا ترى الآداب فينا ينتقر ( 3 ) البيت والذي يليه ساقطان في المطمح . ( 4 ) المطمح : واعتقلني . ( 5 ) المطمح : درانك أوساطها . ( 6 ) المطمح : وأشهرت النفوس فيها بسرورها وانبساطها . ( 7 ) المطمح : فأقمنا بها نتعاطى كئوس أخبار ، ونتهادى أحاديث جهابذة وأحبار . ( 8 ) المطمح : وعوّج الرعب من ألسنتنا .