ابن خاقان

666

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

طولها فثنياه « 1 » باليد ، والمرء وإن جمح أمله هامة اليوم أو الغد ، وإنّما ضربت - أدام اللّه تأييدك - هذه الأمثال ، وإن كدت أن ألمّ بقيل وقال ، وسدّدت هذه العبر ، وإن جلبت التّمر إلى هجر ، حرصا على تسلية نفسك العزيزة على طائف الهمّ ، وتعزيتها عن حزّة « 2 » الملمّ ، فاقصرها - أيّدك اللّه - على العزاء وقفها ، وأوردها مشرعة التّأسي رفها « 3 » ، إذ لا يعتب « 4 » الجازع الزّمن ، ولا يردّ الفائت الحزن « 5 » ، واللّه - عزّ وجلّ - يلمّ بسعدك الشّعث ويرأب الشّعب ، ويضفي من رياستك الذّوائب ويعلي الكعب ، ويذيق الذين يضاهونك هونك ويجعل الذين يحسدونك دونك ، بعزّته ، وصنع اللّه للأمير الأجلّ أكمل « 6 » الصّنع . [ - وله رقعة في مخاطبة أحد زعماء الدولة لما تغلّب العدوّ على ميورقة وأشعار له في ذلك ] ولمّا تغلّب العدوّ على ميورقة « 7 » كبته اللّه وجبرها ، وتحقّقت الكافّة خبرها ، خاطب الفقيه أحد زعماء الدّولة ، وأدرج طيّ خطابه هذه المدرجة والشّعر الموصول بها :

--> ( 1 ) ب ق : فتياه ، وفي حاشية س : مأخوذ من قول الشاعر : ( ديوان طرفة : 32 ) . لعمرك ، إنّ الموت ما أخطأ الفتى * لكالطّول المرخي ، وثنياه باليد ( 2 ) ر : حرّ الملم ، ب ق : حرّة الملم . ( 3 ) إشارة إلى قول البحتري : ( الديوان : 2 / 1153 ) . وبعيد ما بين وارد رفه * علل شربه ، ووارد خمس ( 4 ) ب ق : لجازع ، وفي حاشية س : مأخوذ من قول الشاعر : أمن المنون وريبها تتوجع * والدهر ليس بمعتب من يجزع والبيت لأبي ذؤيب الهذلي ( ديوان المفضليات : 850 ) . ( 5 ) حاشية س : مأخوذ من قول الشاعر : فما يدوم سرور ما سررت به * ولا يردّ عليك الفائت الحزن ( 6 ) ب ق : أجمل . ( 7 ) ميورقة : Mallorca : بالفتح ثمّ الضمّ ، وسكون الواو والراء : هي جزيرة في البحر الزقاقي في شرقي الأندلس ، بالقرب منها جزيرة يقال لها منورقة ، بالنون ، كانت قاعدة ملك مجاهد العامري . ( الروض المعطار : 567 ، معجم البلدان : 5 / 246 ) .