ابن خاقان
662
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
السّرّاء ، ثمّ تلاه لي - دام عزّك - بما شاهده من مذهبك الأجمل ، وصفائك الأوّل ، واعتقادك في جهتي أنّ الوشاة أثنوا بالذي عابوا ، وصابت « 1 » سهامهم فيما أصابوا ؛ وهذه الأمور - وصل اللّه توفيقك - كما خبّرت ، وعلى ما جرّبت قديما وحديثا وسبرت . الغواة لا يتركون أديما صحيحا ، ولا يذرون في المعالي رأيا رجيحا ، بل يتسنّمون إلى ذوائب الشّرف بالأذى ، ويطرقون المشارب الزّرق الجمام بالقذى ، فإن ألفوا مهزّا ، أو صادفوا « 2 » لشفرة محزّا ، سدّوا وألحموا ، وصرّحوا بالغضاية « 3 » وهينموا ، وأيّ حيلة - أدام اللّه كرامتك - في من يخلق ما يقول ، وأنّى بالخلاص ، والسّلامة من الناس « 4 » شيء ما إليه سبيل ، وما زلت مذ صحبت الأمجاد ، وثافنت « 5 » الحسّاد ، أجعل هذه الأمور دبر الأذن ، وأقنع لها بإيلاء التّجارب والفتن ، علما بأنّ سرّي سيبيّنه اطّراد الإعلان ، وأنّ قول « 6 » الغويّ ستفضحه شواهد الامتحان ، وبأواخر الأمور يقضى للأوائل ، واللّه - عزّ وجهه - عند لسان كلّ قائل ، ولو تتبّعت كلّ وشاية بالتّكذيب ، وأجبت كلّ نعيق « 7 » وضغيب ، لما اتّسع لغير ذلك العمر ، ولا استراح من وساوسه الفكر ، وأنت - وصل اللّه عزّك - الملئ « 8 » بحفظ العهد ، ومير الأخرق بذي القصد « 9 » ، وعياذا
--> ( 1 ) ب ق : وخابت . ( 2 ) ب ق : وصادفوا . ( 3 ) ب : سدّوا وصرخوا بالفظاظة ، ق : سدّوا ولحموا بالفظاظة . ( 4 ) من الناس : ليست في ب ق . ( 5 ) ثافنت : جالست ولازمت . ( 6 ) ب : قولي . ( 7 ) ب ق : كل نعيب ، والنعيب : صوت الراعي في الهشّ على غنمه وصوت الغراب أيضا ؛ والضّغيب : صوت الذئب . ( 8 ) ب ق : الملم . ( 9 ) ب ق : وجبر الأجر والقصد .