ابن خاقان

643

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

أروى كلّ ظمأ وجؤاد « 1 » ، وأحلّني من مبرّته بين ناظر وفؤاد ، ووالى من اتحافه ، صنوف « 2 » ألطافه ، ما حسبتني به مفطوما يعلّل عن الفطام ، ورأيت الأمانيّ مجنوبة إليّ في خطام ، وكنت كثيرا ما أجالسه فأقطف من مؤانسته أعبق نور ، وإخالني بمجالسته جليس قعقاع بن شور « 3 » ، وما أزال « 4 » بين جني للبدائع وقطاف ، وتعاطي « 5 » أحاديث مستعذبات النّطاف / وعندما ينشرح صدر انبساطه ، [ 215 / و ] ويسرح « 6 » بنشو الاسترسال ومدّ بساطه ، أستنشده لنفسه ، فينشدني كلّ سحر حلال « 7 » ، ويعلّني منه بسلسال زلال ، فيعلق سريعا بحباله ذكري ، وكم كنت أحمل قول سواه ضغثا على إبّالة فكرى « 8 » ، وعندما كنت أعزم عليه في جمع ما

--> - وقال طرفة بن العبد : إني كفاني من أمر هممت به * جار كجار الحذاقيّ الذي انتصفا والحذاقي : هو أبو دؤاد ، وحذاق : قبيلة من إياد . وفي مجمع الأمثال : 1 / 163 : جار كجار أبي دؤاد . ( 1 ) كذا في جميع النسخ ، بالدال ، وذلك للتوافق السجعي . وهي من : جأذ يجأذ ، والجؤاذ : العبّاب في الشرب . ( 2 ) ب ق ط : وضروب ألطافه . ( 3 ) هو القعقاع بن شور الذّهلي ، من بني بكر بن وائل : تابعي من الأجواد ، كان في عصر معاوية بن أبي سفيان ، يضرب به المثل في حسن المجاورة ، كان يجعل لمن يجالسه نصيبا من ماله ويعينه على عدوّه ويشفع له في حوائجه ثم يغدو إليه بعد المجالسة شاكرا . وفيه يقول الشاعر : « وكنت جليس قعقاع بن شور * ولا يشقى بقعقاع جليس » ( ثمار القلوب : 128 ) . ( 4 ) ب ق ط : ولا أزال . ( 5 ) ب ق : وأعاطي . ( 6 ) ب ق : ويشرح بنشر ، ط : ويصرّح بنشر . ( 7 ) م : حلو حلال . ( 8 ) أصل المثل : ضغث على إبّالة . والإبّالة : الحزمة من الحطب ، والضّغث : قبضة -