ابن خاقان

611

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

للضرّ والنّفع لسانه ويده ، وشغل بالوضع والرّفع يومه وغده ، وعمر بهما فكره وخلده ، حتّى « 1 » هدّ الجبال الشّوامخ ، واجتثّ الأصول الرّواسخ . ولمّا أدار « 2 » ابن الحاج « 3 » من الخلاف سنة تسع وتسعين ما أدار ، واتّفق هو ومن واطأه على ما فسخته الأقدار ، استشير في الخلع فما استساغه ، وريع حيره « 4 » فلم يكن فيمن راعه « 5 » ، وعرض على الحمام فما هابه ، ووالى في نقض ما أبرموه جيئاته وذهابه ، وسمح في ذلك بنفسه ، وقنع من غده بذكر أمسه ؛ فلمّا انجلت ظلماؤه ، وتحلّت بنجوم ظفره سماؤه ، أغرى بالمطالبين اهتضامه وحيفه ، وسرى « 6 » إليهم مكروهه سرى قيس لحمل وحذيفة « 7 » ، وأعلن لمن أسرّ إغراءه ولم ينظر بالمكروه نظراءه ، فأخمل منهم أعلاما ، وأورث نفس الدّين فيهم آلاما ، وألبسهم / ما شاء ذمّا من النّاس وملاما ، فدجت مطالع [ 205 / و ] شموسهم ، وخلت مواضع تدريسهم « 8 » ، فأصبحوا ملتحفين بالمهانة ، متشوّفين إلى الإهانة ، يروعهم الرّواح والغدوّ ، و يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ « 9 » ، ويذعرهم طروق النّوم للأجفان ، وينكرهم الثّابت العرفان ، قد فقدوا حبورا ، وعادت منازلهم قبورا ، إلى أن نفّس محنقهم بعد أحوال ، وجلّى أفقهم

--> ( 1 ) ر : حتى هدّت . . . واجتثت . ( 2 ) س : ولمّا أراد . . . ما أراد . ( 3 ) هو ذو الوزارتنين أبو الحسن جعفر بن الحاج ، وقد تقدمت ترجمته . ( 4 ) ر س : وريع خيره ، ط : وأريع . والحير : شبه الحظيرة أو الحمى . ( 5 ) ب : راعبه ، ر : أراغه . ( 6 ) ر ب ق : وسرى مكره إليهم . ( 7 ) تقدم التعريف بهؤلاء . ( 8 ) بعدها في ع : وتعليمهم . ( 9 ) سورة المنافقون : الآية 4 .