ابن خاقان
488
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
[ - وله أخرى أيضا إليه ] يا سيّدي ؛ المخوّل كريم الصّفاء ، المفضّل في زمرة « 1 » الإخاء ، المؤهّل للمحافظة على الوفاء ، ومن لا عدمت من أمره إنصافا ، ومن برّه إسعافا ، ودّنا كالسّراب بعده أنس ، وقربه يأس ، وعهدنا كالشّباب حظّه مبخوس ، وفقده تتوجّع [ 161 / و ] منه النّفوس ، فنحن نتجمّع بالسّؤال ، ونتمتّع بالخيال / ، ونلتقي على النّأي تمثّلا ، ولا نبتغي « 2 » في الحيّ تأمّلا ، وما كذا ألفت الحميم ، ولا على ذا خلّفت الرّأي الكريم ، ولا أدري لعلّ للأقطار خواصّ تغيّر ، وللأحرار أخلاق تسيّر « 3 » ، فيجب أن أعدّ لكلّ خلق خلقا ، وأسلك في معاشرة الناس طرقا ، وأعدّ لكلّ مقام مقالا لو كان حقّا ، وألقى من قائله صدقا ، وأنّى وهو بالاحتمال قمين ، وبحسن التّأويل ضمين ، ولكنّها زفرة شوق لاعج ، وضجرة توق هائج ، تثور ثمّ تسكن ، وتتأمّل عينها « 4 » فتحسن ، وحبّذا فعل الصّديق كيف تقلّب ، ومذهبه حيث « 5 » ذهب ؛ وأكرم بقدره ما أنجب « 6 » ، وبذكره ما أطيب وأعذب ، لا زلت أمتّع ببقائه ، ولا أمنع من لقائه ، بمنّه . [ - وله رقعة إلى الرئيس أبي عبد الرحمن بن طاهر ] وكتب إلى الرّئيس أبي عبد الرحمن بن طاهر « 7 » ، - وقد وافى « 8 » بلنسية
--> - وكان الروم تغلبوا على بلنسية قديما ثم أحرقوها عند خروجهم منها سنة 495 ه . ( الروض المعطار : ص : 97 ) . ( 1 ) ر ب ق : ذوي الإخاء . ( 2 ) ر ب ق : ولا نبغي من الحيّ . ( 3 ) ط : وللأخوان أخلاقا تستر . ( 4 ) س : غيرها . ( 5 ) ر : كيف . ( 6 ) ط : ما أكرم وأنجب . ( 7 ) تقدمت ترجمته . ( 8 ) ر ب ق س ع : وصل .