ابن خاقان
480
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
فسح اللّه مدّته ، وجازى مودّته ، وأعلى رتبته ، وأحسن في كلّ حال وترحال صحبته ، إن شاء اللّه عزّ وجلّ « 1 » . وكتب إليه مسلّيا عن نكبته « 2 » ؛ الوزير الفقيه أدام اللّه عزّه ، وكفاه ما عزّه « 3 » ، أعلم بأحكام الزّمان ، من أن يرفع إليها طرفا ، أو ينكر لها صرفا ، [ 158 / و ] أو يطلب « 4 » في / مشارعها مشربا زلالا أو صرفا ، فشهدها مشوب بعلقم ، وروضها مكمن لكلّ صلّ أرقم ، وما فجأته - أعزّه اللّه - الحوادث بنكبة ، ولا حطّته النّوائب عن رتبة ، ولا كانت الأيّام قبل رفعته بوزارة ولا كتابة ، فهو المرء يرفعه دينه « 5 » ولبّه ، وينفعه لسانه وقلبه ، ويشفع له علمه وحسبه ، وتسموا به همّته وأدبه ، ويعنو بين يديه شانئه وحاسده ، وينبت في أرض الكرم حين يريد أن يجتثّه حاصده ، ويقرّ « 6 » له بالفضل من لا يودّه ، وينصره اللّه بإخلاصه حين لا ينصره سواعه « 7 » ولا ودّه :
--> ( 1 ) ب ق س ط : لا ربّ سواه ؛ والعبارة : إن شاء اللّه عزّ وجل : لم ترد في ر ع . ( 2 ) وذلك بعد استيلاء المرابطين على ولايته ألبونت . ( 3 ) ما عزّه : غلبه . ( 4 ) ب ق : ويطلب . ( 5 ) دينه ولبّه : ساقطة في ع . ( 6 ) بقيّة النسخ : ويفديه بالفضل . ( 7 ) ر : صواعه ، وفي الخريدة : سواعه وودّه . وسواع وودّ ، صنمان للعرب في الجاهلية ، قال اللّه تعالى : وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً سورة نوح ، 23 .