ابن خاقان
469
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
ونجم النّهى ، الّذي لا يدلّ على رشد ، ولا يجارى من الحزم والعزم إلى أمد ، موفورا أجره وجزاؤه ، جميلا صبره فيما يطرق / من الحوادث وعزاؤه . [ 154 / ظ ] الموت قبّح اللّه مدّته ، ووفّر عدده وجملته ، منهل مورود ، لا يعصم من شروعه صدود ، ولا يجترم من ممارسة جرعه والد ولا مولود ؛ حكّمه الخالق جلّت قدرته في بريّته تحكيما ؛ فسلّموا إليه تسليما ، وعاينوه ما بينهم حديثا ، وسمعوا استحواذه على من سلف من أنباء حمسهم قديما . وشربه - أعذبه اللّه - ، ينقسم طعمين ، ويشرب منه بكأسين ؛ أسوغهما عند أولي الألباب شرابا ، ما صميت طعانا في سبيل اللّه وضرابا . وهذه الكأس التي آثر اللّه الفقيد ، الحميد ، الشّهيد السّعيد ، أبا عبد اللّه ، أخاك بالولاد ، وأخي بالأسرة الواشجة والوداد ، برّد اللّه مضجعه ، وكرّم مصرعه ، وجعل الجنّة مأواه ، ومأوى المستشهدين من إخواننا معه . أيّ رجال اكتفاء أودت ، وجبال علاء هدّت ، وحبال عناء فيهم جذّت ، وجمال ناد وفرسان جياد طوتهم يد المنون ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، تسليما لحكمه في العباد ، وحتمه على مرّ الآباد ، جعله اللّه من خطب فدح ، وحوى إلى أبعد غاية من الرّزء فجمح ، آخر ما تطرق به الأرزاء ساحته ، في وليّ حميم ، وزعيم لنا وله عظيم ، في امتداد من مهلة ، وانفساح من أجله بمنّه . وما تأخّر - أيّدك اللّه - خطابي بالتّعزية ، وحضّي على ما / غني ثاقب [ 154 / و ] فهمك من التّسلية ، إلّا رجاء في تكذّب الخبر الشّنيع ، والنّبأ المصمّ الفظيع ، إلى أن لم يدع صدقه أملا يرتجى ، ولا بابا دون الحقيقة مرتجا ، فصرّحت بالمساهمة فيه معوّلا ، وعزّيتك فيما عزّيت نفسي فاديتك أولا ، منح اللّه الجميع