ابن خاقان
462
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
الوزير « 1 » الفقيه أبو أيّوب ابن أبي أميّة [ - نبذة عن حياته ] واحد الأندلس الذي طوّقها فخارا ، وطبّقها بأوانه مباهاة « 2 » وافتخارا ، ما شئت من وقار لا تحيل الحركة سكونه ، ومقدار يتمنّى مخيّر « 3 » أن يكونه ، إذا لاح رأيت المجد مجتمعا ، وإن فاه أضحى كلّ شيء مستمعا ، تكتحل به مقل المجد ، وتنتحل المعالي أفعاله انتحال ذي كلف بها ووجد ، لو تفرّقت في الخلق سجاياه لحمدت الشّيم ، ولو استسقي محيّاه لما استمسكت الدّيم . دعي للقضاء فما رضي ، وأعفي منه فكأنّه استقضي ، لديه تثبت الحقائق ، وتنبت العلائق ، وبين يديه يسلك من الحقّ الجدد ؛ ويدع الألدّ اللّدد ، وله أدب إذا حاضر به ، فلا البحر إذا عصف ، ولا أبو عثمان « 4 » ابنه إذا صنّف ، مع حلاوة مؤانسة تستهوي الجليس ، وتهوي حيث شاءت بالنّفوس .
--> ( 1 ) هذه الترجمة لم ترد في بقيّة النسخ ، وهي من تراجم المطمح : ( ص : 215 ) . مع اختلاف يسير . وأبو أيّوب سليمان بن أبي أمية من فضلاء العلماء في الدّين والأدب ، عرض عليه القضاء فأباه تصوّنا ، وقد توفي سنة 522 ، وترجم له صاحب الخريدة : 2 / 491 ، والمغرب : 1 / 248 ، وذكره ابن بسّام في مقدمة الذخيرة في القسم الثاني منها ، ولكنّا لا نجد له ترجمة فيها ، مع أن ابن سعيد صاحب المغرب ينقل عن الذخيرة في وصفه ، وكذلك ترجم له ابن فضل اللّه في المسالك الجزء الحادي عشر الورقة 424 ، ونفح الطيب : 3 / 550 وهو ينقل عن المطمح . ( 2 ) مباهاة : ساقطة في المطمح . ( 3 ) المطمح : مخبّر . ( 4 ) يبدو أنّها إشارة إلى أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ، المتوفى سنة 255 ه .