ابن خاقان

452

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

مع أنّه لا يحاول غاليا ، ولا يطاول عاليا ، وإنّما يطلب ما طفّ ، ويخطب ما خفّ ، وذلك لاحتشاد الكساد في أسواق صناعته ، وإثمار « 1 » البوار بأعلاق بضاعته ، التي هي جواهر ، في أعناق جاذر ، وقلائد ، على أطواق خرائد ، ونحور « 2 » مفصّلة العقود ، وقدود ، موشّاة البرود « 3 » ، وخمائل مصندلة الغلائل ، ومحان « 4 » مطلولة الأشجار ، ومجان معسولة الثّمار ، من أدب كالذّهب ، وكلام كالمدام ، يسكر ، ممّا يسحر ، « إنّ من البيان لسحرا » « 5 » ، ولكنّها أطواق اختطف عمرها « 6 » ، وأعلاق خسف بدرها ، فجهلت قيمتها ، وجعلت تلو الخرز يتيمتها ، ولولا هذه البقيّة التقيّة ، العادلة الفاضلة الزكيّة ، الشّريفة المنيفة التّغلبيّة ، - أعلى اللّه قدرها - وأوزعني وجميع الآملين « 7 » شكرها ، ما بقي لصناعة اليراعة رسم إلّا دثر « 8 » : ( كامل ) بل بدّلت أعلى منازلها « 9 » * سفلا وأصبح سفلها يعلو

--> ( 1 ) بقيّة النسخ : وإئتمار . ( 2 ) ب ق : وخود . ( 3 ) وقدود موشاة البرود : ساقطة في م ر س ع . ( 4 ) ب ق : ومجاب . ( 5 ) إنّ من البيان لسحرا : ساقطة في س ع . ( 6 ) هو عمرو بن عديّ ، الذي جرى فيه المثل : شبّ عمرو عن الطّوق ، وهو ابن أخت جذيمة الأبرش ، قاتل الزبّاء ؛ وهي القائلة فيه : « بيدي لا بيد عمرو » . ( 7 ) ر ع : المسلمين . ( 8 ) س : ولا لأرباب البراعة رسم إلّا غبر . ( 9 ) ر : مساكنها ، ع : مسالكها .