ابن خاقان
594
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
المصير ، فالحظّ ضئيل ، وشبا الذّهن فليل ، وناهيك بمن أصبح جمع أنسه منفضّا ، ولزم من البادية أرضا : تصدا « 1 » بها الأفهام بعد صقالها * وتردّ ذكران العقول إناثا وذو الوزارتين الكاتب الأجلّ يمنح التّجاوز جميلا ، ويضع من رضاه على ذلك إن رآه طرفا كليلا ، محتملا على عادة إجماله أكرم احتماله ، واللّه يديم [ 200 / ظ ] الامتاع بودّه ، ويصل محصّن / الدّفاع عن مجده ، بقدرته ، والسّلام الجزيل الحفيل ، البرّ الأبرّ عليك يا عمادي ، ورحمة اللّه وبركاته . [ - وله رقعة إلى والي بلنسية مهنئا ] وكتب إلى والي بلنسية مهنّئا ، وقد صدر من غزاة عظّمت قدره ، وحطّمت ظهر الشّرك وصدره . أطال اللّه بقاء القائد الأعلى ضافية ملابس العزّة عليه ، صافية موارد السّعادة لديه ، عافية منازل الكفرة على يديه ، ولا زال ميمون الطّائر ، مهدي المسازّ والبشائر . كتبته يوم « كذا » ، وقد اتّصل بي ما تكنّفك في وجهتك الحميدة الأثر ، السّعيدة الورد والصّدر ، من الصّنع الجميل ، وتسنّى لك من الغزو المعسول ، الّذي أقحم سيوف الأولياء رقاب الأعداء ، وأوطأ حماهم إيطاء شملهم بالكربة السّوداء ، وأفاء على المسلمين منهم التّأثير ، والمغنم الكثير ؛ وأصدرهم في ظلّ الأمن ، وعزّ الظّهور ، فسررت بذلك سرور الوليّ المصافي ، الآخذ في جميع أعمالك وأحوالك بحظّ المساهمة الوافي ، وعندك من الشّكر للّه بهذه النّعمة المحدّدة ما يكون لحقّها قضاء ، ولشفيعها استدعاء ؛ وما زال رأيك المسدّد ، وتدبيرك المؤيّد ، يجنيانك الظّفر حلو الثّمر ، ويفيدانك الحظّ الأخطر ، والثّناء
--> ( 1 ) بتخفيف الهمزة .