ابن خاقان
592
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
عاد على برد المنادي غيث العواقب ، واللّه تعالى يسني الآمال ، ويحسّن المآل ، وييسّر لصالح الأعمال بعزّته . وأمّا الغرض الّذي أوقعت به همّك ، وعقدت عليه عزمك ، فيعلم اللّه المحيط بذات الصّدور ، حرصي عليه وميلي كلّ الميل إليه ؛ وقد أودعت « أبا فلان » - أكرمه اللّه بتقواه - جملة يفسّرها عليك ، ومراجعة يقرّرها لديك ، فأعره بفضلك أذن الإصغاء ، واستوف ما يؤدّيه عنّي إليك بالاجتلاء ، واعتقد أنّ ودادي لك جوهر لا يعلق به عرض معيّر ، وأنّ اغتباطي بك اغتباط من شدّ باليمنى على العلق الأسنى ؛ وإنني ساهر عين الحدّ « 1 » ، متجاوز يسعى كلّ حدّ ، في وجه يستغرق اقتراحك ، ويمدّ أوضاحك ، وتتّسع به آمالك ، وتقرّ معه أحوالك ، إن شاء اللّه ، والربّ يعين من ذلك على ما أنويه ، ويصل جناح السّعي فيه . ولم يعط مكبّ الأشغال والأشعاب ، أن آتي على النّظم بجواب ، مع ما ثمّ من كلال الحدّ ، وإصلاد الزّند ؛ فعذرا إلى سروك عذرا ، والسّلام عليك يتواصل ويقوى جزيلا موفّى ، ورحمة اللّه . [ - وله رقعة إلى الوزير أبي عامر بن أبي رجاء في الشفاعة ] [ 199 / ظ ] وكتب إلى الوزير شافعا في رجل حسيب ، فلّ الدّهر حدّه ، وعثّر جدّه / ؛ يا سيّدي الأعلى الأعظم ، وعمادي الأقوى الأكرم ، وشهابي الأجلى إذا الدّهر أظلم ، ومن أطال اللّه بقاءه ، والمجد بعض صفاته ، والحمد من مشتملاته ، رفض الإطراء إذا قامت شواهد الإخاء ، أذهب في سبل النّبل ، وأوجب في خلق الصّدق ، ولا أقول إنّي أنصفت محاسنك إن وصفتها ، بل لو استنجدت الألسنة فيها ما أنصفتها ؛ فحسبي أن أعترف بالعجز عنها ، وأعرف أنّي
--> ( 1 ) الحدّ ، بأس الرجل ونفاذه في نجدته .