ابن خاقان
590
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
[ - وله رقعة إلى الوزير الكاتب أبي عامر بن أبي رجاء في الشفاعة ] وكتب إلى الوزير الكاتب أبي عامر بن أبي رجاء - أعزّه اللّه - شافعا في أحد نطّار الرّماة ؛ يا سيّدي الأعلى ، وعلقي الأغلى ، وظهيري في الجليّ ، أطال اللّه بقاءك في عزّ لا ينتكس له علم ، وحرز يحرس جنابك ويعصم ، ولا أعدمك الذّكر الأحمد ، والجاه السّرمد . ضمائرنا - دام عزّك - على الودّ شواهد ، فلا معنى لتكلّف الإطراء ولا فائد ، واللّه يبقي ما بيننا وثيق المعاقد ، أنيق المعاهد ، ويتأدّى من يد النّاظر « أبي [ 197 / و ] فلان » - سلّمه اللّه - يمتّ إليّ بذمام أرعاه ، وأبذل / العناية له من حوّاه « 1 » ، وهو من المتحقّقين بالرّماية ، المستبقين من الإجادة فيها إلى أبعد غاية ؛ لو تشخّص السرّ غرضا ورماه لأصماه ، ولو أبصره ثعليّ « 2 » - وقد وضع على القوّس يده - لحسده ؛ وقد تقلّد النّطارة زمانا ، ونهض فيها ساعدا وجنانا ، نبا به هذا القطر فتحوّل عنه ، وانتبذ منه ، وتوجّه إلى قطركم - حماه اللّه - يلتمس الخدمة هنالك ؛ ورغب إلى مخاطبتك ، في التّنبيه عليه ، فأجبته إلى ذلك ، ورياستكم مفتقدة إلى مثله لنبله ، ومضاء نبله ، وأنت بمجدك تستقلّ به ، وتبذل من السّعي له ، ما يكون كفيلا باتّفاق مطلبه ؛ وعندي شكر ما تأتيه في جهته وتتوخّاه ، موفّى إن شاء اللّه ، وهو يطيل بقاءك لتقديم الأيادي الغرّ ، ولا يخليك من رفعة القدر ؛ واتّصال الحمد والشّكر ، بحوله ، والسّلام الكريم المقيم عليك ، ورحمة اللّه . [ - وله رقعة مراجعا على مخاطة موصولة بشعر ] وكتب مراجعا على مخاطبة ، وردت عليه موصولة بشعر ؛
--> ( 1 ) يقصد تطاول الزمان من لدن حوّاء . ( 2 ) ثعل أبو حيّ من طيّئ ، وهو ثعل بن عمرو أخو نبهان وهم الذين عناهم امرؤ القيس بقوله : ربّ رام من بني ثعل * مخرج كفّيه من ستره