ابن خاقان
558
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
الوزير « 1 » الكاتب أبو بكر بن الملح « 2 » [ - نبذة عنه ] حلّ كنفي العلم والعليا ، وأخذ بطرفي الدّين والدّنيا ، فهصر أفنان الفتوّة ، واقتصر برهة على اجتلاء غرر الأماني المجلوّة ، لم يتأنّس بها إلّا بنشوة ، ولم يتنفّس فيها إلّا عن صبوة ، ولا طاف مدّتها إلّا بركن استتار ، ولا عاف مورد استهتار ، والدّين يلحظه بطرف كلف ، وقلب عليه مؤتلف ؛ إلى أن أقصر باطله ، واستبصر من الرّشد « 3 » مسوّفه وماطله « 4 » ، فعري من ذلك اللّبوس ، وبريء من تلك الكؤوس ، وأصبح ثاني الأكابر ، وراقي أعواد المنابر ؛ وكان - رحمه اللّه - مدّة الشّباب ، والولوج في ذلك الباب ، أحلى من الضّرب ، وأشهى من ليلة الهرب ، وبقيت من ذلك في لهواته بقيّة لم يقصر عن سالفها ، ولم يكسر فؤاد آنفها « 5 » .
--> ( 1 ) هو أبو بكر محمد بن إسحاق اللخمي من أهل شلب يعرف بابن الملح ، وهو من بيت أصالة ، وفارس ميداني الزهد والبطالة ، هذا ما قاله عنه ابن بسّام في الذخيرة : 2 / 1 / 452 ، وترجم له في الخريدة : 2 / 488 ، والمغرب : 1 / 383 ، والذيل والتكملة للمراكشي : 6 / 118 ، والتكملة لابن الأبار : 414 . والنفح : 4 / 70 ، 148 ، 263 ، 3 / 466 ، والمعجب : 283 . ( 2 ) بعدها في ر : رحمه اللّه تعالى . ( 3 ) من الرشد : ساقطة في بقية النسخ ؛ وبعدها في ط : موسوفة . ( 4 ) ر ب ق : مماطله . ( 5 ) وكان - رحمه اللّه - مدة الشباب . . . فؤاد آنفها : ساقطة في بقيّة النسخ .