ابن خاقان

536

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

عن الشّجر جناه ، ويفضح الشّناشن « 1 » أخزم ، وينسب الحكم أكثم « 2 » ، وما هو ب مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ « 3 » ، ولا أنا على غيب الشّهادة بضنين « 4 » ، لا سيّما وقد افتتح بمن افتتح ، ممّن وزن فرجح ، وسعى فأنجح ، وملك فأسجح ، وأشفى فعفّ ، وكفى فكفّ ، وثنّاه بمن أتى ما أتاه ، ويقيل في الفضل إزاه ، وتخطّاه إلى صنو كماء المزن ، وروض الحزن . تجافى جنبه عن المضاجع « 5 » ، وطلّق الدّنيا غير مراجع ، وتجاوزه إلى غمر عمّ ، وكثير في المكارم جمّ « 6 » ، خلع على المروءة عمره ، وقلّدها أمره ، ورضي بالكفاف ، علق الدّرّة حاشكة الأخلاف ، وهجر مراتب وخططا ، وأبى إلّا أن يكون أمّة وسطا ، ثمّ جاء بالجلّة لفيفا ، فنكّر معروفا ، ومنع الصّرف مصروفا « 7 » ، ومن جرّه إلى هجر أجرّه ؟ ، ومن قاده إلى القادة ؟ ، وسامه هلك سامة « 8 » ؟ وأداره على محو ابن داره « 9 » ؟ . ولو وفّق لأسرّ ما أشرّ ، وما اغترّ .

--> ( 1 ) الشناشن : الطبائع والخلائق والسجايا . وفي المثل : شنشنة أعرفها من أخزم . وكان أخزم عاقّا لأبيه ، فمات وترك بنين عقّوا جدّهم وضربوه وأدموه ، فقال ذلك . ( 2 ) أكثم : هو أكثم بن صيفي بن الحارث التميمي ، من حكماء الجاهلية ، وأحد المعمّرين ، أدرك الإسلام ، وفي أثناء رحلته إلى المدينة يريد الإسلام ، مات في الطريق . ( 3 ) التكوير : 81 . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى : وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ . التكوير : 81 . ( 5 ) يشير إلى قوله تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً السجدة : 16 . ( 6 ) الذخيرة : وتجاوزه إلى ابن عمّ . وكبير في المكارم جمّ . ( 7 ) يريد أنه يقلب قواعد النحو وأصوله ، فينكّر المعرفة ، ويمنع صرف المنصرف . ( 8 ) هو سامة بن لؤي بن غالب ، فقأ عين أخيه وهرب إلى عمان . ( أنساب الأشراف : 1 / 46 ) . ( 9 ) هو عبد الرحمن بن مسافع ، من فرسان العرب . وفي المثل : « محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا » . ( الأغاني : 2 / 271 ، واللسان : دور ) .