ابن خاقان
528
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
مثلك - ثبّت اللّه فؤادك ، وخفّف عن كاهل المكارم ما أدهى بك وآدك - يلقى دهره غير مكترث « 1 » ، وينازله بصبر غير منتكث ، ويبسم عند قطوبه ، ويفلّ شباة خطوبه ، فما هي إلّا غمرة ثمّ تنجلي ، وخطرة يلبها من الصّنع الجميل ما يلي ؛ لا جرم أنّ الحرّ - حيث كان - حرّ « 2 » ، وأنّ الدّرّ - برغم من جهله - درّ ، وهل كنت إلّا حساما انتضاه ، قدر أمضاه « 3 » ، وساعد ارتضاه ، فإن أغمده فقد قضى ما عليه ، وإن جرّده فذلك إليه ، أما أنّه ما أسلم حدّه « 4 » ، ولبس جوهر [ 175 / و ] الفرند خدّه ، لا يعدم طبنا « 5 » يشترطه / ويمينا يخترطه . هذه الصّمصامة ، تقوم على ذكرها القيامة ، طبّقت البلاد أخباره ، وقامت مقامه في كلّ أفق آثاره ؛ فأمّا حامله فنسيّ منسيّ ، وعدم منهيّ ، كلّا لقد فنيت الحقائق ، وأنهيت تلك العلائق ، فلم يصحبه غير غرار ، ومتن عار ، كلاهما بالغ ما بلغ ، ووالغ معه في الدّماء أنّى « 6 » ولغ ، وما الحسن إلّا المجرّد العريان ؛ ولا الصّبح إلّا الطّلق الإضحيان « 7 » ، وما النّور إلّا ما صادم الظّلام « 8 » ، ولا النّور إلّا ما
--> ( 1 ) حاشية س : مأخوذ من قول المتنبي : ( الديوان : 4 / 234 ) . لا تلق دهرك إلّا غير مكترث * ما دام يصحب فيه روحك البدن ( 2 ) قال مخيّس بن أرطأة الأعرجي - والأعرج الحارث بن كعب بن سعد بن تميم : فقلت له : تجنّب كلّ شيء * يعاب عليك ، إنّ الحرّ حرّ وقبل هذا البيت ورد في الكامل : 1 / 43 ( مكتبة نهضة مصر ) أبيات ثلاثة : ( 3 ) قدر أمضاه : ساقطة في ع . ( 4 ) ب ق ع : أما أنه ما انثلم حدّه ، ر س ط : أما أنه ما سلم حدّه . ( 5 ) ر : طبيبا ، س ط ع : طبنيا . والطبن : الفطن . ( 6 ) ب ق : أيّ . ( 7 ) وما الحسن . . . الإضحيان : ساقطة في ر . والإضحيان ، بالكسر : المضيء لا غيم فيه ، وخصّ به الليلة التي يكون القمر فيها من أوّلها إلى آخرها ، والألف والنون زائدتان . ( 8 ) وما النّور . . . الظلام : ساقطة في م .