ابن خاقان

516

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

( كامل ) زعم العدوّ بأنّ مبنى إثرتي * عند الأمير - بسعيه - يتهدّم كذب العدوّ وخاب جاهد سعيه * فالطّبع أشرف والخلائق أعظم أنّى يهدّم بيت جاه شاده * منه التطوّل والفعال الأكرم أنا دوحة بندى يديه مجودة * شكري عليها طائر يترنّم إن أخطأت للبشر منه غمامة * فعقيبها أخرى بنعمى تنجم كتبته أدام اللّه - يا مولاي - سعدك ، عن أسى محرج ، وأسف مزعج ، وكمد للنّفس منضج ، تلحظني الحسرة خزرا ، وترمقني بعين الشّنأة والبغضاء شزرا ، وتتحادث في الملأ أنّها هدّت من حالي مبنيّا ، وتتفاخر في المشاهد أنّها حطّت من محلّي عليّا ، مع سفاه تنزل صواعقه فلا تقتصر ، وسباب ترسل شواظه فلا أنتصر ، وعياذا باللّه أن يصيب ظنّها الكاذب ، وزعمها الخائب ، أو ينجح في جانبي خبيث سعيها ، أو يوقع القبول على بغيها ؛ وحاشى لفضل أسدلته عليّ ضافي الجلباب ، قشيب الأثواب ، أن يمزّقه سعي أثيم ، مشّاء بنميم . ولو فضحت سريرة ، أو اقترفت جريرة ، لوسعني حلمك المحتمل للعظائم ، وغطّاني صفحك المغضي على الجرائم ، ولكان في حكم الفضل [ 171 / و ] الّذي ملكت عنانه ، وحزت / بإحراز السّبق ميدانه ، لو صحّت الغلطة وحقّت السّقطة ، أن أعاقب سرّا في ذاتي ، دون أن تشمت بي في العلانية عداتي ؛ وقد أعتمت عليّ مسالك حالي ، وكسف لأقوال الأعداء السّفهاء بالي ، ووكلت بشغل النّفس ، وأوحشت من مكان الأنس ؛ ولست أجمل مطلبي لديك أحدا ، ولا أمدّ بضراعتي سوى يدي نحوك يدا ، ولا أتشفّع ببشر إليك ، ولا أتوسّل بمخلوق بين الكريمتين يديك ، حسبي أن أستنزل الكرم الّذي ما أخطأني شآبيبه ، وأتنسّم عرف الفضل الذي ما تعدّاني أرجه وطيبه ، وضراعتي إلى كريم