ابن خاقان
56
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
وأخبرني ذخر الدولة بن المعتضد باللّه « 1 » ، أنه دخل عليه في ليلة قد ثنى السّرور منامها « 2 » ، وامتطى الحبور غاربها وسنامها ، وراع الأنس فؤادها ، وستر بياض الأماني سوادها ، وغازل نسيم الرّوض زوّارها وعوّادها ، ونور السّرج قد قلّص أذيالها ، ومحا من لجين الأرض نبالها ، والمجلس مكتس بالمعالي ، « وصوت المثاني والمثالث عالي » « 3 » ، والبدر قد كمل ، والتحف بضوء القصر واشتمل ، وتزيّن بسناه « 4 » وتجمّل ، فقال « 5 » : ( كامل ) [ - أبيات له في شرب الراح ] ولقد شربت الرّاح يسطع نورها * واللّيل قد مدّ الظّلام رداء حتّى تبدّى البدر في جوزائه * ملكا تناهى بهجة وبهاء « 6 » « 7 » لمّا أراد تنزّها في غربه جعل المظلّة فوقه الجوزاء * وتناهضت زهر النّجوم يحفّه لألاؤها فاستكمل الآلاء * وترى الكواكب كالمواكب حوله رفعت ثريّاها عليه لواء * وحكيته في الأرض بين مواكب وكواعب جمعت سنا وسناء * / إن نشّرت تلك الدّروع حنادسا ملأت لنا هذي الكؤوس ضياء * وإذا تغنّت هذه في مزهر لم تأل تلك على التّريك غناء
--> ( 1 ) باللّه : ساقطة في بقية النسخ . ( 2 ) ط : زمامها . ( 3 ) حاشية س : هذه الفقرة : عجز بيت لأبي الفتح كشاجم ، وصدره : يقولون : تب والرّاح في يد أغيد * وصوت . . . ( 4 ) ر : وتزين واتزر ، ط : وتزيّن لسانه . ( 5 ) انظر : الديوان : 69 ، والنفح : 4 / 280 - 281 . ( 6 ) ط : ملكا تثنّى بهجة وسناء . ( 7 ) البيت متأخر عما بعده في ر ط .