ابن خاقان
47
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
لو دعا الأسد الورد لأجاب ، أو أومأ إلى اللّيل البهيم لانجاب . ولو قعدت بين يديه الأطواد لتحرّك سكونها ، ولو عصته الطّير ما آوتها وكونها ، مع عفاف كفّ حتّى عن الطّيف ، وحكى المحرمين بالخيف « 1 » ، وندى خرق العوائد . وأورق عوده في يد الولائد « 2 » . وسجايا تتجلّى عنها الظّلماء ، كأنّ مزاجها عسل وماء « 3 » . ولمّا أنارت به تلك الآفاق ، وعاد به كساد / سوق « 4 » الفضل إلى النّفاق ، رأيت أن أخدم مجلسه العالي بزفّ الكتاب إليه ، وأشرّف محاسنه بمثولها « 5 » بين يديه . فوسمته باسمه ، وكسوته نور وسمه ، وجلبت العلق إلى مميّزه ، وأجريت الجواد في ميدان محرزه « 6 » ، وأطلعت شمس النّبل في أفقها ، وأتيت ببضاعة الفضل إلى منفّقها ، واللّه وليّ التوفيق في ما قصدت ، والكافي من الخطل « 7 » في الذي سردت ، فعليه كان معوّلي وبه حسن تأوّلي « 8 » لا إله إلّا هو ، ربّ العرش العظيم .
--> - فخرّ على الألاءة لم يوسّد * وقد كان الدّماء له خمارا وبسطام بن قيس بن مسعود الشيباني ، من أشهر فرسان الجاهلية ( مجمع الأمثال : 2 / 66 والكامل لابن الأثير : 1 / 224 ، وبلوغ الأرب : 1 / 280 ) . ( 1 ) ط : ليلة الخيف خرق العوائد . والخيف : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، ما انحدر من غلظ الجبل ، وارتفع عن مسيل الماء . ومنه سمي مسجد الخيف من منى . ( ياقوت : 2 / 412 ) . ( 2 ) بقية النسخ : يد الرائد . ( 3 ) إشارة إلى بيت حسّان بن ثابت ، والبيت . كأن سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء ( 4 ) سوق : ساقطة في بقية النسخ . ( 5 ) ب ق : بمثوله . س ع : بمثواه لديه . ( 6 ) ب ق : الخطأ . ( 7 ) ر : حسن توسلي . ( 8 ) ر : حسن توسّلي .