ابن خاقان

45

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

أبقت « 1 » منه أثرا لا عيانا ، ورجالا لم تفسح لإبداعهم مجالا ، فتلفّعت محاسنم بنقابها ، وتوارت كالأراقم في أنقابها ، فأظهرت ما خفي من آثارهم « 2 » ، ودلّلت على مراتبهم في المعارف وأقدارهم ، واستثبتّ في انتقاء من أثبتّ ، وانتخبت ما جلبت ، وشنّفت ما صنّفت ، حتّى أتى وكأنّ البدر في لبّته ، ونسيم المسك من هبّته ، تجنح إليه الأفكار جنوح الطّير إلى الأوكار ، ويكلف به الخاطر « 3 » كلف المعطس بالنّسيم العاطر . ولم يزل شخص الأدب وهو متوار وزنده غير وار ، وجدّه عاثر ، ومنهجه داثر . إلى أن أراد اللّه إعلاء اسمه / وإحياء رسمه ، وإنارة أفقه ، وإعادة رونقه « 4 » ، فبعث من الأمير الأجلّ أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف بن تاشفين - خلّد اللّه ملكه - « 5 » ، ملكا عليّا غدا للبّة المجد حليّا ، وهمى على الأمّة وسميّا ووليّا ، ألبس الدّنيا جمالا ، وجدّد لأهلها آمالا ناهيك به من ملك عال ، ناظم لأشتات المعالي . فأصبح « 6 » الدّين منبسطا في نواحيه ، مغتبطا بمناحيه ، والكرم « 7 » فرقا من جوده ، مفترقا في تهائمه ونجوده « 8 » والبأس مزدهيا بمضائه ،

--> ( 1 ) ب ق ط : فأبقت . ( 2 ) بقيّة النسخ : فخارهم . ( 3 ) ب ق : وتكلف به الخواطر . ( 4 ) وإنارة . . . رونقه : ساقطة في ط . ( 5 ) خلّد اللّه ملكه : ساقطة في ب ق . س : أيّد اللّه أمره . والأمير أبو إسحاق هو ابن أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ، ( ويعرف بابن تاتغيشت ، وهو اسم أمه ، وهي أمه سوداء ، وهو الذي خطب به الفتح في القلائد ، وكان يدلّ عليه وينادمه . ولي مرسية بعد ابن عائشة ، وكان له دور في محاربة الموحدين ، وله اعتناء بالعلوم والآداب ، وقد نكبه أخوه عليّ أمير المسلمين سنة 515 ه ، على أثر هزيمة المسلمين في وقعة كتندة سنة 514 ه ، لتقصيره فيها . ( البيان المغرب 4 / 78 ، 85 ، 106 ، 185 ، والإحاطة : 1 / 408 ، والنفح : 4 / 72 ، 461 ، 7 / 22 ، 35 ، 47 ) . ( 6 ) ب ق ط : أصبح . س : وأصبح . ( 7 ) ب ق ط : واليمّ . ر : واللّوم . ( 8 ) ب ق ط : أغواره .