ابن خاقان

25

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

- 3 - أسس التحقيق : الاختيار الصّعب ، ألّا يحيد المحقق عن الأصل الواحد الذي يكون المصدر الأساسي للقراءات الخلافية ، ولمّا كان الغرض النهائي للتحقيق ، أن يقدّم النص الدقيق المتميز ، فإني عمدت إلى أن آخذ بالنهجين معا ، مع الميل الأكيد إلى المصدر الأوثق الذي اتخذته معتمدي ، ولذلك كنت أستجيز لنفسي التصحيح عن النسخ الأخرى ، التي ليست أصلا معتمدا ، عندما يكون ما فيها هو الصواب ، ومثل ذلك ما تمتلئ به الحواشي بالإشارات الموثقة والمدعمة بالترجيح والتغليب . واعتمدت التحقيق ، بحسب رتبة الألفاظ ومستوياتها من : حكم أو نحو أو لغة أو معنى أو قراءة ، وقصدت تتبع الألفاظ ، وايراد القراءة المعتمدة والشاذة ، واعتمدت تبيين المعاني وجميع محتملات الألفاظ ، كلّ ذلك بحسب جهدي ، وما انتهى اليه علمي . وقد أوليت اهتماما ملحوظا بالخصائص الكتابية التي تغاير الأصول المتبعة في وقتنا الحاضر ، ولكني كنت أغفل الإشارة إليها ، فكثيرا ما نجد بعض النسخ تستأثر تسهيل الهمزة ، كما نجد في بعضها اختلافا واضحا في رسم بعض الكلمات ، وخاصة منها المقصور ، فيأتي على صورة ألف ممدودة ، أو مكسورة ، مثل : فلبّا ، شرطها أن تأتي : فلبّى ، ولدا ، شرطها أن تكون : لدى ، وغير ذلك كثير في رسم الكلمات . ولقد كان مثل هذا المنهج في المقارنة بين النّسخ الكثيرة ، يقتضي مني أن أوضح الزيادات التي تنفرد بها بعض النسخ ، مكتفيا بالإشارة إليها في الحواشي أحيانا - إذا كانت فروقات في الألفاظ - ، وأحيانا أخرى يستلزم ذلك