ابن خاقان
401
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
أخبرني الوزير أبو عامر بن يشتغير ، أنّه حضر معه في مجلس ابن لبون ، في يوم صرف عنه الزّمان صرفه ، وغمّض فيه الحدثان طرفه ، وزفّت إليه الأمانيّ أبكارها ، وأطلعت عليه شموسها وأقمارها ، وهزّت فيه المدام أعطاف ندامه ، وصار السّعد من خدّامه ؛ وذو الوزارتين أبو الحسن ، قد نسك وعفّ ، وأمسك عن الشّهوات وكفّ ، لم « 1 » تبق فيه للطّرب إلّا بقيّة لا تقبل أنسا ، ولا تستحسن من أجناس اللّهو « 2 » جنسا ، فحيّاه فتى وسيم بكأس منهتكا عليه ومتواقعا ، وطامعا أن يخرق من توبته « 3 » ما غدا له راقعا ، وأطمعه بفتور لحظ « 4 » حسب أنّه يفتنه ، وتثور به فتنه ، فأعرض عنه إعراض زاهد ، غير كلف بالمحاسن « 5 » ولا واجد ؛ وقال « 6 » : ( كامل ) [ - أبيات له في الإعراض عن فتى وسيم ] ومعنّن « 7 » مزج الفتور بشدّة * وأقام بين تبذّل وتمنّع « 8 » / يثنيه من فعل المدامة والصّبا * سكران : سكر طبيعة وتطبّع [ 132 / ظ ] أوما إليّ بكأسه فكففتها « 9 » * ودنا فشفّعها بلحظة « 10 » مطمع
--> ( 1 ) ب ق ط : ولم . ( 2 ) من أجناس اللهو : ساقطة في ر س ع . ( 3 ) ط : ثوبه . ( 4 ) ر ط ع : لحظه . ( 5 ) ر : للمحاسن . ( 6 ) س : وقال مرتجلا . ( 7 ) ب ق ط : ومهفهف . ( 8 ) ط : وتقنّع . ( 9 ) ب ق : فرددتها . ( 10 ) ر ط ع : بلحظ .