ابن خاقان

397

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

[ - وله فصل من رقعة إلى أبي محمد بن الحاج ] وله فصل من رقعة ؛ كتب بها إلى أبي محمّد بن الحاج « 1 » : عمادي الأعلى ، أعزّه اللّه ، شهاب إذا أظلم أفق ، ووفاء إذا ضاع عند كريم حقّ « 2 » ، لا جرم أنّه للسّرو منار ، ولمسيل الصّفو قرار ، به أنار ما أظلم ، واستكمل ما نقص من بهاء أدب واستتم ، هذا ولمّا « 3 » يبلغ أشدّه ، ولا استوفى في اكتهال حدّه ، فكيف إذا أثمر زهره ، وأبدر قمره ، وتجاوز في الانتهاء رتبة ، وحاز إلى الطّبع الكريم دربة ؟ قسما ليحوزنّ « 4 » المعالي ، ويخدمنّ « 5 » اليراع العوالي ، وإن أبى ذلك آب ، ونبا فيه عن فهم الحقيقة ناب ، ومحلّه « 6 » أنا إن لم أراجعه عمّا نبّه به أسعدي ، وأثقب بتواخي الفضل فيه أزندي ، فلأنّ القلم جمح في ميدان ما شرع ، والكلم تعلّق بأفنان ما اخترع ، فكان كالزّهرة قطفت من رياضه ، والنّغبة ارتشفت من حياضه ، ومحال أن أدّعي معه صناعته ، أو « 7 » أهدي إليه بضاعته . وله متغزّلا « 8 » :

--> ( 1 ) كتب بها إلى أبي محمد بن الحاج : لم ترد في بقيّة النسخ . وابن الحاج هذا : لعلّه أبو محمّد بن أحمد بن الحاج الهوّاري ، من أهل جزيرة شقر ، ممّن لازم القاضي أبا الوليد الباجي وتفقّه عنده ، وكان يميل إلى مذهب الباجي في جواز معاشرة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم الكتابة بيده في حديث المقاضاة في الحديبية . ( النفح : 2 / 72 ) . ( 2 ) ط : ووفاء إذا ضاع أحد من الكرام حقّ . ( 3 ) ر ب ق س ط : ولم . ( 4 ) ر ب ق س : ليحرزنّ ، ط : لتحرز . ( 5 ) ر ب ق : وليخدمنّ ، س : ويخدم اليراع والعوالي ، ط : وتخدم . ( 6 ) ب ق : ومجلّه . ( 7 ) ر : لو أهدى إليّ بضاعته ، ب ط : وأهدي إليه بضاعته . ( 8 ) انظر الأبيات : الخريدة : 2 / 408 .