ابن خاقان

17

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

أصولها فيهما ، نجد اختلافات في الرواية ، مع زيادات في بعض الأحيان ، مما يقرّب الحقيقة إلى التأكيد ، وهي أنّ القلائد وخاصة نسخة « م » هي النسخة الأصل ، وأنّ « المطمح » جاء تاليا مستدركا ( بكسر الراء ) ، وليست « القلائد » تكرارا للمطمح في بعض أجزائه « 1 » ، بل لعل العكس هو الصحيح ، أي أن بعض تراجم المطمح قد تكرّرت أصولها الموجودة في هذه النسخة من القلائد « 2 » ، وبهذا ، يقوى عندنا الاعتقاد ، بأن نسخة « م » لا تتصل بالنسخ الأخرى المطبوع منها والمخطوط ، بأي وجه من الوجوه ، وهو ما يمنحنا الحق بأن نتخذها أصلا للتحقيق . وأما مصدر هذه الفروق بين النسخ التي بين أيدينا من القلائد ، فابن خاقان - كما يبدو - قد تعدّدت املاءاته لقلائده ، وذلك من شأنه أن يدخل تعديلات مختلفة على النص زيادة ونقصانا ، ثم الرواة والنّسّاخ ، فهم باختلاف المستويات العلمية ، قد يجتهدون في النقل والفهم ، ومن الأمثلة على ذلك ، ترجمة ذي الوزارتين أبي عامر بن الفرج - وهي من التراجم الزائدة ومن تراجم المطمح - ، فهي دخيلة في كتاب الذخيرة ، بفعل النسّاخ ، فإنّ ابن بسّام ، لم يذكرها في الفهرست العام في مقدمة كتابه الذي احتوى جميع التراجم ، كما أن ابن سعيد في المغرب ( 2 / 304 ) ، يقول : « ووقفت على نسخة من القلائد ، فوجدت فيها من ذكر أبي عامر هذا ، ما وجدته في الذّخيرة سواء » . وعلى ذلك ، فليس يظنّ أن ابن سعيد ، قدسها ، فذكر « القلائد » بدلا من « المطمح » ، بعد إذ توفرت ترجمة أبي عامر هذا في نسخة « م » من القلائد التي بين أيدينا ، وسقطت من نسخها الأخرى .

--> ( 1 ) تاريخ الفكر الأندلسي : 298 . ( 2 ) انظر : قراءة جديدة في : مطمح الأنفس ، للمحقق ، في مجلة معهد المخطوطات العربية ، المجلد التاسع والعشرون ، الجزء الأول ، سنة 1985 م .