ابن خاقان

385

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

استخرجت السّفينة من لججها ، وجالت « 1 » النّاقة بهودجها ، وغودرت العقرب « 2 » يخفق فؤادها ، وذعرت النّعائم « 3 » فخاب إصدارها وإيرادها . ولمّا مسحت تلك الآفاق ، فأنخت « 4 » فيها وشددت الوثاق ، وعطفت « 5 » الشّمال ، واتّبعت أسباب الشّمال ، فلا مطلع إلّا ألقى إليك باليمين ، واستدارت حولك « 6 » الفكّة « 7 » فسمّيت قصعة المساكين ، وانتهيت إلى القطب فكأنّ عليه « 8 » المدار ، وتبوّأته فله « 9 » من جلالك افتخار ، ثمّ أرحت « 10 » صعادك ، وضمّرت ممسك الأعنّة جيادك ، ونعمت بدار منك محلال ، ثمّ ما نمت عن ذي إكبار لك وإجلال ، تتيّمه بسحر الكلام ، وتجشّمه أن يستقلّ استقلالك بالأعلام ؛ وإذ لا يتعاطى مضمارك ، ولا يشقّ غبارك « 11 » ، فدونك ما قبلي من بضاعة مزجاة / ، [ 126 / و ] وإليك منّي معطي طاعة ، وطالب نجاة ، والسّلام « 12 » .

--> ( 1 ) حاشية م : وماجت ، والإشارة هنا ، إلى الكواكب الخمسة والأربعين التي تشبه السفينة ، والنجوم المصطفّة على هيئة الناقة ، وهي ثمانية كواكب . ( 2 ) كوكبة العقرب . ( 3 ) ط : النعيم . ( 4 ) ب ق : فأثخنت . ( 5 ) ر : عطفت « دون الواو » ، والشّمال : النّاقة السّريعة ، والشّمال ( بفتح الشين ) : الريح التي تهب من ناحية القطب ، أو من مطلع النعش إلى مسقط النسر الطّائر . ( 6 ) ر ب ق س : حوله . ( 7 ) ر : الفلكة ، والفكّة : كواكب مستديرة خلف السّماك الرّامح ، تعرف بقصعة المساكين . ( 8 ) ط : عليك . ( 9 ) ب ق س ط : ففيه من جلالتك . ( 10 ) ب ق ط : أزحت . ( 11 ) حاشية س : هذا القول مأخوذ من قول النّابغة : ( الديوان : 54 ) . أرأيت يوم عكاظ حين لقيتني * تحت العجاج ، فما شققت غباري ( 12 ) ر ط ع : إن شاء اللّه تعالى ، ب ق س : إن شاء اللّه عزّ وجلّ .