ابن خاقان
381
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
يتودّع قليلا « 1 » ، وأنّى وقد أظلّه « 2 » من بينك الشّغل الشاغل ، وودّعه من قربك الظلّ الزّائل ، ولا أنس « 3 » بعدك إلّا في تخيّل معاهدك ، وتذكّر مصادرك النبيلة ومواردك ، فسر في أمن السّلامة محافظا ، وتوجّه في ضمن الكرامة مشاهدا بالأوهام ملاحظا ، رعاك اللّه في حلّلك ومرتحلك ، وقدمت على السّنيّ من متمنّاك والمرضيّ من أملك بمنّ اللّه وفضله ، وأقرأ عليك سلاما يلتزمك في مقامك وسفرك ، ويصحبك سرى أمامك ، وتأويبا على أثرك . [ - رقعة لأبي الفضل بن عياض في النجوم ] ولمّا اشتهرت المخاطبة والجواب ، وبهر الإبداع منهما والإغراب ، وتهاداها كلّ ذكيّ وتعاطاها ، وتوسّد خدّ نباهته أبردي أرطاها ، كتب إليهما الفقيه الأجلّ ، أبو « 4 » الفضل بن عياض في ذلك « 5 » : قد وقفت - أعزّكما اللّه - على بدائعكما الغريبة ، ومنازعكما البعيدة القريبة ، ورأيت ترقّيكما من الزّهر إلى الزّهر / وتنقّلكما إلى الدّراري بعد الدّرّ ، فأبحتما حمى النّجوم ، وقذفتماها من ثواقب أفهامكما « 6 » بالرجوم ، وتركتماها بعد الطّلاقة ذوات وجوم ، فحللتما بسيطها غارة شعواء ، لها « 7 » ما عوت أكلب العواء ، هناك افترست الفوارس « 8 » ، ولم تغن عن السّماك الدّاعس « 9 » ، وغودرت
--> ( 1 ) ثم متّعني بفكري . . . قليلا : ساقطة في ر . ( 2 ) ب : أضله . ( 3 ) ر : والأنس بعدك . ( 4 ) سبق التعريف به . ( 5 ) انظر : النص : الخريدة : 2 / 391 . ( 6 ) س : أفكاركما . ( 7 ) ر : لها ما عوت الكلب العوا . والإشارة هنا إلى كواكب السماء . ( 8 ) إشارة إلى النجوم العظيمة . ( 9 ) السّماك : نجم معروف ، وهما سماكان : رامح وأعزل ، والرامح لا نوء له وهو إلى جهة الشمال ، والأعزل من كواكب الأنواء وهو إلى جهة الجنوب .