ابن خاقان
12
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
فنيّا ينسجم مع طباع المؤلف ، فأقيم هذا التّصنيف على خصائص المترجم له ، من حيث المنصب أو الامتياز الذي هو عليه ، فقد نظر فيما خصّ به صاحب التّرجمة ، من علم مشهور ، أو منصب رفيع ، أو فنّ شعري ، أو سلطان سياسي ، وهذا بطبيعة الحال ، يؤدي إلى الاختلاف في مدى الاهتمام بالمصدر الذي يرفده بالمادة العلمية . وعلى ذلك ، فقد اشتمل الكتاب على تراجم كثيرة لطوائف متباينة من أهل الأندلس ، ولم يفسح للطّارئ على الأندلس ، أو الوافد إليها ، كما فعل ابن بسّام في القسم الرابع من كتابه ، فكان الكتاب جزءين في أربعة أقسام ، اتسع لنحو ثمان وسبعين ترجمة ، على تفاوت في الحجم بين هذه الأقسام والتراجم أيضا . القسم الأول : في محاسن الرّؤساء وأبنائهم . القسم الثاني : في غرر علية الوزراء ، وفقر الكتّاب والبلغاء . القسم الثالث : في لمع أعيان القضاة ، ولمح أعلام العلماء . القسم الرابع : في بدائع نبهاء الأدباء ، وروائع فحول الشعراء . وهكذا ، يستقيم هذا المنهج لكتاب القلائد على « النهج الخصائصي » ، لكلّ ترجمة ، فاستطاع أن يستظهر خصائص هذه التراجم في الإطار الكلي الذي يشمل كلّ قسم من أقسام الكتاب الأربعة ، فالنّفس « الخاقانيّة » الحسّاسة الشّاعرة التي تطرب لجليل الوصف ودقيقه ، قصرت هذا السّفر على الأفق الأندلسي ، من خلال هذه الاستجابات الفنية الشاعرة ، فلم تمعن باستجلاء الأبعاد النقدية في تطوّرها واختلاف مذاهبها المنهجية ، وتعقّب الأشعار وردّها إلى أصولها الموروثة ، بل هي استأثرت بكلّ فنّ يرتضيه الطّبع . ولكن مع هذه الاستضاءة بهذه الرؤية المنهجية ، فإن كتاب القلائد ، يبيّن هذه القدرة الفائقة على التذوّق والاستيعاب والنفاذ إلى جوهر الشخصية