ابن خاقان

335

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

والجبان بالشّجاع ، والقطوف بالوساع . فمن طلب فوق طاقته افتضح ، ومن تعسّف الخرق البارح « 1 » رزح ، ومن سبح في البحر « 2 » كم عسى أن يسبح ! . لا جرم أنّه اقتضاني المراجعة صديق لنا كريم ، ووليّ شابك للأواصر حميم ، لم يلتفت إلى معذرة ، ولا سمح بنظرة ، فتكلّفته « 3 » بحكم عزمته تحت فادح حصر ، ونازح بصر ، فقد يكدي على علمك الخاطر ، ويخوي النّجم الماطر ، وربّما عاد اللّسن في بعض الأوقات لكنا ، والجواد كودنا ، وبحر القريحة ثمدا ، وحسام الدّهر « 4 » معضدا ، فإن تفضّلت بالإغضاء ، وسامحت في الاقتضاء ، سلّمت لك في اليد البيضاء ، وبرزت لشكرك في الفضاء ، واجتليت منه « 5 » - أدام اللّه عزّك - في معنى تعذّر تلاقينا ، عند قرب تدانينا ، فصولا حسانا حسبتها برهانا ، ورأيت « 6 » السّحر الحلال عيانا ، ولئن اعترض عائق الزّمن دون ذلك الأمل وقد عارضنا من أمم ، وصار أدنى من يد لفم ؛ فإنّ نفوسنا - بحمد اللّه - في المقاصد والأغراض ، متلاقية على موارد الإخلاص والإمحاض ، واللّه تعالى يحفظ جواهرها من الأعراض ، ويصونها من الانتكاث والانتقاض ، بمنّه وطوله ، بيده الأمر والتّدبير ، وهو على كلّ شيء قدير ، وأمّا ما / جلاه من [ 108 / ظ ] صورة الودّ ، في معرض الجدّ ، فقد ثوى له « 7 » بين الجوانح محلّا ، لا يسوم الدّهر عقده حلّا ، ولا يزال جفني في رعيه مسهّدا ، وقلبي لصونه ممهّدا ، إن

--> ( 1 ) ب ق س ط : النّازح . ( 2 ) ط : أبحركم . ( 3 ) ب ق ط ع : فتكلّفتها ، س : فتكلّفتها بحسب . ( 4 ) ب ق س : الذهن . ( 5 ) ب ق : منك . ( 6 ) ب ق : ورأيت بها . ( 7 ) له : ساقطة في ب ق ط ، س : ثوى به .