عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي
53
المختصر من كتاب السياق لتاريخ نيسابور
موافقته فيه ، وكان يشار عليه بالتخفيف على نفسه والترفيه في بعض الأحايين [ ظ ] فما يزداد إلا اجتهادا على اجتهاد وعبادة على عبادة إلى آخر عمره . وما كان أحد يجسر في زمانه من العمال والمتصرفين على الظلم أو الحيف ، فإنه كان يردعهم ويزجرهم ويكشحهم [ ظ ] ولا يغضي معهم على شيء منه لنفاذ قوله وحرمة حشمته عند السلطان والوزير والأركان . ولو تتبع [ ظ ] المتتبع ما ظهر من مزاياه « 1 » وإحسانه لعجز عن وصفه ولو لم يسع في شيء الا سعيه في بناء عمارة الرباط القصر الرح [ كذا ] الذي هو أول مرحلة من طريق خراسان على سبعة فراسخ من نيسابور [ ظ ] لكفاه ذلك حسنة وخيرا يعمّ نفعه المسلمين عامة فلا يتأتى مثل ذلك إلّا من موفق من جهة اللّه تعالى ، ثم ما فيه من الجامع والحوض ، وما أنفق من الارفاق على تعهدها وعمارتها إلى غير ذلك من سائر العمارة التي اتفقت له في البلدان وكل ذلك مما يبقى له إلى القيامة أثره . ولقد شاع في الآفاق من البلدان خيره . ولقد حملني الامام زين الاسلام جدّي إلى مجلسه فنلت [ ظ ] بين يديه فضلا ودعاء ، وقرأ الأئمة الاجزاء عليه كتاب [ كذا ] بحر الفوائد في نوب فسمعناه منه سمع نزول اسناده فيه تبركا بروايته وتوسلا إليه بقراءته ، فكان يصغي إلى القراءة على سبيبل الاحترام ، وينظر إلى الموسومين بالصلاح معظما لهم ، متبركا بهم ، معرضا عن أهل الدنيا . وكان من المتبركين المغالين في صحبة الامام زين الاسلام أبي القاسم ، والمؤيدين له ولحضور مجلسه والتبرك بأنفاسه والاستضاءة برأيه ، حتى رأيته يوما في عهد الصبا خرج من مجلسه في المدرسة النظامية وقد طاب وقته فيه ، فحين ركب الامام دابته سار الرئيس بين يديه وأخذ الغاشية عن الركابي وحملها ، فلمّا أحسّ الامام به نزل وألحّ عليه فما دفع الغاشية إلى الركابي ما لم يجاور الامام راكبا حدّ المسجد ، فنزل ثانيا وبالغ في صرفه عنه إلى المسجد . هكذا كانت حرمته واحترامه للمشايخ والأئمة من الأصحاب . ثم سلّم الخطابة إلى إمام الحرمين فخر الاسلام أبي المعالي [ الجويني ] فقام بها أحسن قيام ،
--> ( 1 ) . وفي النسخة : من طهر من اباره .