عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي

51

المختصر من كتاب السياق لتاريخ نيسابور

وتعجّل البناء ورفع الحيطان ووصل الليل بالنهار والعشي بالإبكار في تهيئة أسباب ذلك ، حتى سويت العرصة ورفع الحيطان ورسم موضع المقصورة والمحراب فنصبت المنابر وأقيمت الجمع قبل التطيين والتزيين ، وبالغ في الاستعجال مخافة العوايق [ ظ ] ومحاذرة تخليط المخلطين والمخالفين ، وبذل الأموال والعلايق والنفايس في تمشية ذلك وتهيئة الأسباب من السعن [ كذا [ ] 16 أ ] وآلتها ، وما يحتاج إليه في ذلك . وأمر ولده الامام عبد الرزاق بالخطابة [ ظ ] فيه يوم الجمع ورسم ذلك أولا في أولاده حتى استقر بعض الاستقرار . وكان يزجي أوقاته وأيامه طائفا بنفسه على العمال من النجارين والبنائين قاعدا معهم في التراب ، وكذلك كل من ينتاب مجلسه من العمال والصدور والأئمة والسادة يقتدون به ويقعدون معه ، ويعينون بما يمكنهم ، حتى اطردت تلك الأسباب مع قصد المخالفين وتخليط المخلّطين ، وكانت همته تأبى [ ظ ] ذلك واستقامته في زمانه [ ظ ] وزمان السلطان والوزير إلى أن يستمر [ كذا ] ، فيسّره اللّه تعالى بحسن نيته حتى فرغ من عمله . وإن كان بعض العمارات فيه قصور . وكان يراجع فيه فيقول : غرضي تأسيس لأمر ثم يأتي من بعدي من يغير بعض ذلك ويزيد في العمارة . فكان كما قدره ، تغيّر بعضه لعمارة نظام الملك وبعضه لعمارة العميد مؤيد الملك عميد خراسان ، وبعضه لعمارة غيرهما من الصدور . ورفع الطاق الكبير بعد أيامه مرتين ، وغيّر بعض الأبنية عما كان عليه ، حتى تم الآن زواياه وبيوته ومرافقه كما هو عليه أمره مواضع الدنيا وأجمع المساجد لأنواع الزينة والأوقاف الكثيرة وإقامة الجماعات والجمع فيه . ثم اتفقت الأبنية الميمونة بحذائه وبالقرب منه ، من المدارس وبيت المكتب وغيره بسبب القرب من الجامع وبحسن سعي المنيعي . ومن خصائص أحواله : أنه كان لا يشتغل إلّا بالعبادة أو باهتمام المسجد وما يتعلق به ، ولا يبالي [ ظ ] بأبناء الدنيا ولا يتضعضع لهم ولا يراعيهم ظاهرا إلا بمقدار ما لا بدّ منه ، وما كان يجسر [ ظ ] أحد من القضاة والعلماء [ أن ] يدخل عليه مع لباس لا يليق بالعلماء [ ظ ] فكان يحتسب ويغلظ لهم بالقول ، ولا يرغب إلا في صحبة أهل الخير والأئمة .