عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي
39
المختصر من كتاب السياق لتاريخ نيسابور
وكان حميد السيرة ، صائنا عفيفا في نفسه ، مؤثرا للانزواء وقلّة الاختلاط على سيرة السلف والعلماء . عقد الإملاء لنفسه في مسجد عقيل ، وكان يعقد مجلسا « 1 » معه ويفسّر الأحاديث على وجه مقبول مفيد بقي على ذلك إلى أن توفي كهلا - وما طعن بعد في السن - في شوال الخامس والعشرين منه سنة خمس مئة ودفن في مقبرة الحسين بجنب والده . وممّا روى عنه شيخ الاسلام جدّي « 2 » بعد حذف الأسانيد قال : كان يقال : لقاء الأحبة مخلاة للهم [ ظ ] . وأنشدنا : وما بقيت من اللذات إلّا * محادثة الرجال ذوي العقول وقد كنّا نعدّهم قليلا * فقد صاروا أقل من القليل - 1758 « 3 » - [ أبو عبد اللّه الحسني ] ومنهم الحسين بن علي بن داعي الحسني السيد أبو عبد اللّه النسابة رجل فاضل معروف عالم . سمع الحديث بإفادة أبيه السيد أبي الحسن العلوي الزاهد من مشايخ عصره كأبي حفص ابن مسرور ، والكنجروذي ، وشيخ الاسلام [ الصابوني ] ، والصاعدية ، والبحيرية ، وأبي الحسين عبد الغافر ، وأبي مسعود البجلي . وسمع منه بعض ذلك . وكان يدّعي المهارة في علم النسب ، ومعرفة رسومها ودقايقها . وزعم أنه سافر ليعلم ذلك ، وكان يراجع فيه ويصنف شيئا منه . وبقي على ذلك محمود السيرة إلى أن مرض يومين وتوفي يوم الأربعاء الحادي عشر من المحرم سنة ثلاث عشرة وخمس مئة ، وحمل إلى باب الطاق وصلى عليه السيد أبو الغنائم حمزة [ بن هبة اللّه ] وحمل إلى مقبرة الحيرة . وختم به كثيرا من أجزاء الحديث ، فقد كان من المكثرين ، وسمع صحيح مسلم وسائر الأجزاء .
--> ( 1 ) . ولعل الصواب : مجلسنا . ( 2 ) . كذا ، ولعل الصحيح : عن شيخ الاسلام جدّه . ( 3 ) . مختصر السياق 76 ، التحبير 142 وستأتي ترجمة أبيه .