عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي

256

المختصر من كتاب السياق لتاريخ نيسابور

خير أرومة العرب مولدا ، وأفضل جراثيمها محتدا ، وأطولها نجادا ، وأرسخها في المكرمات أوتادا . فأيّده بأحسن التأييد ، وأكّد أمره بأفضل التأكيد ، حتّى استقلّ به الدين ناهضا ، وانخذل الاشراك داحضا ، وظهر أمر اللّه والمشركون كارهون ، صلّى اللّه عليه وعلى آله عدد الرمل والحصى وما طلعت شمس الضحى ، ثمّ قيّض اللّه من بعده الخلفاء الراشدين لتمهيد الدين وتوهين كيد الملحدين ، فبسطوا للإسلام بساطه ، وأنهجوا لأهل الآفاق صراطه ، إلى أن تأدّى الأمر إلى ذويه من آل ؟ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبني صنو أبيه ، صادعين بأمر اللّه ، معظّمين حرمات اللّه هلمّ جرّا ، إلى أن تأكدت بيعة الخلافة بأمير المؤمنين القادر بأمر اللّه ، فبهر نوره العالمين ، وشفا ذكره صدور المخلصين ، بعد التواء عليه من بعض ذوي العناد ، وانزو [ ى ] عنه من قصد الفساد ، ولكن اللّه سبحانه أبى إلّا نصرة الحقّ وإدالته وقمع الباطل وإزالته ولو كره المشركون . ولقد حدّثني محمد بن الفضل الحلواني [ قال حدثني الصولي ] عن المبرّد أبي العباس حدّثه [ عن ] أبي سعيد الخطيب [ أنه ] لما بايع الفضل بن مروان المعتصم قام في القائمين فقال : بايعت منبسطا ولو لم تنبسط * كفّي لبيعته قطعت بنانها « 1 » من ذا إليه لا يمدّ يمينه * قطع الإله يمينه فأبانها ولوالدي في سابق خدمة أمير المؤمنين ما يقارب هذا ويشاكله وذلك أنّه أظهر بيعته لوارد كتابه على طاهر بن درست نام حيث التوى فيه من التوى ببلخ فقال : سبقت يميني حيث بيعة قادر * باللّه لما بايعته يد القدر ماضر بيعته التواء من التوى * واللّه يكرمها بمكنون الزبر ولقد أراه أحق من وطأ الحصا * لوراثة الشم البهاليل الغرر ولأخلعنّ القلب منّي إن أبى * ولأقلعن العين إن زاغ البصر وها أنا قد أسعدني اللّه بتوفيقه ، وبلغني من أقصى خراسان إلى أن وطأت بساط أمير المؤمنين نايبا في الخدمة مناب أبي ، شاكرا لما أنعم اللّه تعالى عليه عند ولي أمير المؤمنين محمود ابن سبكتكين فإنه في رسمه كاسمه ، وأن أسأل اللّه أن يديم سلامة أمير المؤمنين [ 64 ب ] وأن يبلغه أمله في الأمير أبي الفضل ولي عهده الغالب بأمر اللّه ، ويجعل عاقبة أمره مع آبائه الطاهرين . فلما فرغ منها ارتضاها أمير المؤمنين ، وأمر بنسخها لتخلد في الخزانة ، وأمر بانصرافه إلى

--> ( 1 ) . في الأصل يمينها . ما أوردت اخذت من اليميني للعبتي .