عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي

4

المختصر من كتاب السياق لتاريخ نيسابور

ولما سمع ما كان « 1 » يحتاج إليه من العلوم ، وزاد عليه حالا ومقالا ، خرج إلى الحج ، واشتهر ذكره بالري والحجاز [ ظ ] . وعاد إلى خراسان وأتى عليه زمان وكان الكبار في وقته من [ ظ ] الرؤوس والرؤساء والأمراء يتبركون ويحضرون مجلسه ويستطيبون أنفاسه ويستملحون كلامه ، وكان يقعد أيام الجمع بالغدوات في مسجد أبي بكر المطرز بعد ابن شاذان ويعقد المجلس ، وكذلك في بعض الخانات كما كان في الرسم القديم . ثم بنى المدرسة المعروفة به في سنة اثنتين وسبعين « 2 » على ما عهدناه أولا من عمارته وما أنفق فيها شيئا إلا من الحلال الذي كان يجمعه من أهل الصلاح والمريدين ووقف [ ظ ] الفقراء الصالحين . وولدت له البنت المباركة من بنت الصلاح والعفاف المعروف ! ببنت أبي الحسن بن قطران . وكان محتاطا في معيشته من ال . . الصالحين . . . و . . . من تلك . . . من الذكور ، فكان [ 2 أ ] البيت معتدا بها ، معنيا بشأنها ، حتى نشأت عديمة النظير في وقتها ، سمّعها الحديث ، وتجشم المشايخ في وقته إلى المدرسة تقرّبا إلى الأستاذ لإسماعها ، وسيأتي ذكرها فيما بعد . وشاع ذكر الأستاذ في الآفاق وكان بمرو عند اختلافه إليها يعقد المجلس ، ولكلامه بها صولة وقبول ، وكان الغالب عليه صدق الحال وغلبة الوقت ، ومن المعروف أنه كان أكثر الأحوال كالغائب عمّا يجري من أمور العادات ، وقد تأتي عليه أيام وتجد [ د ] أمور وما كان له منها خبر ، لغلبة الحال عليه . ثم من لطيف حكاياته : أنّه لمّا كان بنسا وأراد أن يخرج إلى الحج صحبه بعض من خدمه من الصوفية و . . مجلسه ، وخرج معه تاركا لبلده وأهل عشرته مختصّا بخدمته إلى أن دخلوا البادية وكان الرجل طول الطريق يخدمه ، فاتفق أنّه أضاع - قمه في البادية فوجد هذا الرجل الّذي خرج معه وردها إليه فلمّا نظر الأستاذ إليه دعا له وقال له : من أنت ؟ كأنّي لقيتك مرّة ! ! فصاح الرجل وقال : الغياث منك خدمتك في البلدة مرّة وخرجت معك وتركت الأهل والأقارب والبلد

--> ( 1 ) . كذا في السبكي وخط الأصل غير واضح لكنه لا يتطابق مع المثبت . ( 2 ) . كذا وتقدم في ترجمة ابنته فاطمة بأنه بناها سنة إحدى وتسعين فالظاهر أن ( سبعين ) تصحيف عن ( تسعين ) و ( سنة إحدى ) لابتداء البناء و ( اثنتين ) لانتهائه .