عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي
98
المختصر من كتاب السياق لتاريخ نيسابور
ذلك لو هدي لرشده . ثم كذلك تطوف البلاد إلى أن توفّي في الغربة وجاء نعيه إلى نيسابور وقعد أبوه للعزاء وتولّى تربية بناته . ومسموعاته الصحيحة معنا كثيرة لكنه عفا اللّه عنّا وعنه ساقط الرواية غير محتج به . - 1823 « 1 » - [ أبو عبد اللّه الفراتي ] ومنهم سعيد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبيّ بن أحمد بن الفرات أبو عبد اللّه الفراتي الأمير الرئيس ، أحد كبار العصر من أهل النواحي التي تتزين بمثله البلاد ، وله [ في ] المآثر والمعالي الطريف والتلاد . أما أصل الدوحة فمن نسل الزهد والورع والعلم فناهيك به اعتدادا وافتخارا وعليه اعتمادا وبشرفه اعتضادا ، فهو الأساس والسيد والرأس ثم اتصل به الحكومة والقضاء والحشمة والاستيلاء والرفعة في المنزلة والعلاء في آخر الأمر إلى الرياسة والزعامة ، واستتمام السيادة والسياسة ، وظهور البسط في المروّة والثروة ، واشتهار الذكر ، والقربة عند الملوك والسلاطين ، وبلوغ الأمر مبلغا صدقت الرعيّة في وصل الحبال من أغصان الوزارة بدوحتهم ، واستيفاء بعض أطرافها بمصاهرتهم ومناكحتهم ، حتى أثمرت الشجرة ثمارا جلت بتدليها وقرت العيون بتناسلها ومواليها . وهذا الصدر بكمال فضله ، طرّز أكمام أصله ، ووطّد أسباب الامارة بمسامير عدله ، وسبق أولية ببراعة أدركت منتهاها ، أما النثر ففاق النثرة قدرة بلغت مداها وغير في وجوه منافسيه بلاغة [ كذا ] ، وأما النظم فجاز الشعرى شعره وله الطبع القاذف ويزيد الملك والأمارة والطريقة التي هي على مرة نفسه المريرة من إظهار الامارة ، هل ما سبقت [ ظ ] إلى حضيض العدل والنسيب من نفاع الصنعة [ ظ ] [ 26 أ ] العجيبة والوصف الغريب في ذكر القراع والطعان ، وقطع السباسب والقيعان ، والتلاعب بالسيوف والرماح ، وامتطاء ظهور الفرح أمثال الرياح ، ومنادمة الثواقب في طلب المعالي والمناقب ، وهجران الكرى ووصل السير بالسرى في إدراك ما يعن من المنى في العلى وأمثال ذلك مما هو لذوي الهمم العلية لا القانعين بنيل مقتضى الشهوات الدنية .
--> ( 1 ) . الأنساب ، الخوجاني ، التحبير 243 ، منتخب السياق 760 .