سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
36
الأنساب
قابيل ، فغضب قابيل وقال لأخيه هابيل : لأقتلنّك ، حتى لا تنكح أختي ، فقال هابيل : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ * إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ « 4 » فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ « 5 » ، فطلبه ليقتله ، فراغ الغلام منه في رؤوس الجبال ، فأتاه يوما من الأيّام ، وهو يرعى غنمه [ في جبل ] وهو نائم ، فرفع « 6 » صخرة ، فشدخ بها رأسه ، فمات ، فتركه بالعراء ، ولا يعلم [ كيف ] « 7 » يدفن ، فبعث اللّه غرابا ، فوقع على الحجر الذي دفع به ، فجعل يمسح الدم عن الحجر بمنقاره ، وبعث اللّه غرابا من السّماء ، فأقبل يهوي حتى وقع بين يدي الغراب الأول ، فوثب الغراب الأول على الغراب الآخر ، فقتله . ثم رجع يحفر بمنقاره ويبحث برجليه في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه ، ثم اجترّه حتى واراه ، وابن آدم ينظر إلى أخيه ، فندم على ما صنع به ، فقال : يا ويلتاه ، أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي ، فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ « 8 » فلم يواره ، واحتمله هاربا حتى أتى به واديا من أودية اليمن ، في شرقيّ عدن . وبلغ الخبر إلى آدم ، ، فأقبل ، فوجده قتيلا والأرض قد نشفت دمه ، فلعنها . فمن أجل لعنته لا تنشف الأرض دما بعد دم هابيل إلى يوم القيامة ، وأنبتت الشوك زمان اللّعنة ، ثم إنّ آدم حمل ابنه على عاتقه ، يدور به في البلاد أربعين عاما . لا تجفّ دموعه ، ثم دفنه ، فكان أوّل نسمة دفنت في الأرض . وفي قابيل وإبليس نزلت : رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ « 9 » الآية ،
--> ( 4 ) سورة المائدة الآيتان 27 - 28 . ( 5 ) المائدة 30 ، وبعد الآية 28 : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ وتتمة الآية 30 : فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ . ( 6 ) في الأصول : فوضع صخرة ، وأثبت ما في الطبري لأنه أليق بالمعنى والسياق . ( 7 ) في الأصول : حيث ، وأثبت ما في الطبري . ( 8 ) سورة المائدة ، الآية 31 . ( 9 ) سورة فصّلت ، الآية 29 ، وتمام الآية : نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ .