سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

29

الأنساب

هنا . فيقول الملك : مكانك . حتى قدم مكّة . وكان كلّ مكان نزل فيه صار عمرانا ، وكلّ مكان تعدّاه صار « 121 » مفاوز وقفارا ، وكلّ ما وضع قدمه فيه « 122 » صار قرية ، وما بين خطوتيه مفازة ، حتى انتهى إلى مكّة ، وأنزل اللّه ياقوتة من ياقوت الجنّة ، وكانت موضع البيت . فبنى آدم البيت من خمسة أجبل : من طور سيناء ، وطور زيتون ، وأبان « 123 » ، والجودي « 124 » ، وبنى قواعده من حراء « 125 » ، فلمّا فرغ من بنائه خرج به الملك إلى عرفات ، فأراه المناسك كلّها التي يفعلها الناس اليوم . ثم قدم مكّة فطاف بالبيت أسبوعا ، ثم رجع إلى الهند ، فمات على نوذ . ثم رفعت تلك الياقوتة ، حتى بعث اللّه إبراهيم ، فبوّأه اللّه له « 126 » ، فبناه . فذلك قوله عزّ وجلّ : وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ « 127 » . وفي موضع آخر أنّ البيت أهبط ( اللّه ) له ياقوتة واحدة أو درّة ، حتى إذا أغرق اللّه قوم نوح رفعه وبقي أساسه ، فبوّأه اللّه إبراهيم ، فبناه . وذكر إنّ اللّه - تبارك وتعالى - لمّا أنزل آدم من الجبل الذي أهبط فيه إلى سفحه ملّكه الأرض وجميع من عليها من الجنّ والبهائم والدوابّ والوحش وغير ذلك ، وأنّ آدم عليه السلام لمّا نزل من رأس ذلك الجبل فقد كلام أهل السّماء ، وغابت عنه أصوات الملائكة ، ونظر إلى سعة الأرض وبسطها ولم ير فيها أحدا غيره استوحش فقال : يا ربّ ، أما لأرضك هذه عامر يسبّح بحمدك ويقدّس غيري ؟ فقال اللّه تعالى : إنّي سأجعل فيها من ولدك من يسبّح بحمدي ويقدّسني ، وسأجعل فيها بيوتا ترفع لذكري ، ويسبّح فيها خلقي ، ويذكر فيها اسمي ، وسأجعل من تلك البيوت بيتا أخصّه بكرامتي وأوثره باسمي ، وأسميه بيتي ، وأنطقه بعظمتي ، وعليه وضعت جلالي ، ثم أنا مع ذلك ، في كلّ شيء ، ومع كلّ شيء ، أجعل ذلك البيت حرما آمنا ، يحرم فيه بحرمته من حوله ومن تحته ومن فوقه . فمن حرّمه بحرمتي استوجب بذلك كرامتي ، ومن أخاف أهله فيه فقد خفر ذمّتي ، وأباح

--> ( 121 ) إضافة من الطبري 1 / 124 . ( 122 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 123 ) كذا في الأصول وفي الطبري 1 / 124 : لبنان ، وأبان : اسم لجبلين في بلاد العرب أحدهما أبان الأبيض ، وكان لبني فزارة ، والثاني أبان الأسود لبني أسد ( معجم البلدان ) . ( 124 ) الجودي : جبل مطل على جزيرة ابن عمر في الجانب الشرقي من دجلة ، ويقال إن سفينة نوح هبطت عليه . ( 125 ) في الأصول : من حرا ، وفي الطبري : حراء ، وهو الصواب ، وحراء : من جبال مكة . وفيه الغار . ( 126 ) بوّأه المكان : هيّأه له وأنزله فيه . ( 127 ) سورة الحج ، الآية 26 .