سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

24

الأنساب

ناح عليهما نياحة أحزنتهما حين سمعاها ، فقالا له : ما يبكيك ؟ قال : أبكي عليكما ، تموتان فتفارقان ما أنتما فيه من النعمة والكرامة . فوقع ذلك في أنفسهما ، ثم أتاهما فوسوس إليهما ، فقال : يا آدَمُ ، هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى « 92 » وقال : ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ، وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ « 93 » ، أي تكونان ملكين أو تخلدان إن لم تكونا ملكين في نعمة الخلد فلا تموتان . يقول اللّه تعالى : فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ « 94 » . حدّثنا يونس « 95 » : أخبرنا ابن وهب قال « 96 » : قال ابن زيد « 97 » : وسوس الشيطان إلى حوّاء في الشجرة حتى أتى « 98 » بها إليها ، ثم حسّنها في عين آدم ، فدعاها آدم لحاجته ، فقالت : لا ، إلّا أن تأتي هاهنا . فلمّا أتى قالت : لا ، إلّا أن تأكل من هذه الشجرة . فأكلا منها ، فبدت لهما سوءاتهما . قال : وذهب آدم هاربا في الجنّة ، فناداه ربّه تبارك وتعالى : يا آدم ، أمنّي تفرّ ! ؟ قال : لا يا ربّ ، ولكن حياء منك . قال : يا آدم ، من أين أتيت « 99 » ؟ قال : من قبل حوّاء يا ربّ . فقال اللّه : فإنّ لها عليّ أن أدميها في كلّ شهر مرّة كما أدمت هذه الشجرة وأن أجعلها سفيهة ، وقد كنت قد خلقتها حليمة ، وأن أجعلها تحمل كرها وتضع كرها « 100 » ، وقد كنت جعلتها تحمل يسرا وتضع يسرا . قال ابن

--> ( 92 ) سورة طه ، الآية 120 . ( 93 ) سورة الأعراف ، الآيتان 20 و 21 . ( 94 ) الأعراف ، الآية 22 . والخبر مروي في الطبري 1 / 110 . ( 95 ) الخبر أورده الطبري سماعا منه من يونس ولم يسمعه المؤلف فقوله : حدثنا ، يوهم أنه سمعه من يونس ، ولم يكن المؤلف في زمنه ، وإنما نقل الخبر بتمامه من تاريخ الطبري 1 / 111 ، ويونس هو يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة ، مولى بني الأتراب من بني تجيب ، روى عن عبد اللّه بن وهب ، كان من المحدّثين ، توفي سنة 264 ه . ( 96 ) ابن وهب : هو عبد اللّه بن وهب بن مسلم القرشي الفهري محدّث ثقة ، روى عن أسامة بن زيد الليثي ، توفي بمصر عام 197 ه . ( 97 ) أسامة بن زيد الليثي ، أبو زيد ، مولى بني ليث ، روى عنه عبد اللّه بن وهب ، محدّث وثقه بعضهم واستشهد به البخاري في صحيحه ، توفي سنة 153 ه . ( 98 ) في الأصول : أتاها إليها ، وأثبتنا ما في الطبري وهو الصحيح . ( 99 ) في الأصول : أوتيت ، والصواب ما أثبتناه . ( 100 ) في سورة الأحقاف ، الآية 15 : حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً بضم الكاف وفي سائر السور